تصاعدت الضغوط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعليق الرسوم الجمركية المفروضة على الفوسفاط المغربي، بعد أن تسبب الصراع في الشرق الأوسط باضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد العالمية للأسمدة. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه المزارعون الأميركيون ارتفاعاً قياسياً في أسعار الأسمدة الفوسفاتية، مما يهدد تكلفة الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي المحلي.
وقد ركّزت الأزمة العالمية منذ بداية الصراع على سماد اليوريا النيتروجيني المستخدم بشكل رئيسي في زراعة الذرة، إذ أدت الحرب إلى تعطّل الشحنات عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار اليوريا بشكل ملحوظ. إلا أن المخاطر التي تهدد سوق الفوسفات لم تحظَ بالاهتمام الكافي، رغم أن هذه الأسمدة ضرورية لمحاصيل أساسية مثل فول الصويا.
ويستورد العالم نحو نصف إنتاجه من الكبريت، الذي يُحوَّل إلى حمض الكبريتيك لمعالجة الأسمدة الفوسفاتية، من دول الشرق الأوسط المعرضة للاضطرابات، وفق ما ذكره خبراء أسواق حمض الكبريتيك. وقال آندي هيمفيل من منصة التسعير “آي سي آي إس” إن استمرار النزاع قد يسرّع النقص في الإمدادات بمجرد استنفاد المخزونات الحالية من الكبريت وحمض الكبريتيك.
وتعد هذه التطورات إنذاراً لإمدادات الغذاء العالمية، التي تعتمد على الفوسفات لدعم نمو محاصيل حيوية مثل فول الصويا والبطاطس. ويستخدم نحو 80% من الفوسفور في الولايات المتحدة في زراعة الذرة وفول الصويا، اللذين يجري تحويلهما لاحقاً إلى أعلاف للماشية ووقود حيوي.
قبل اندلاع النزاع، كانت أسواق الفوسفات والكبريت تواجه شحاً في الإمدادات. وارتفعت أسعار الكبريت إلى مستويات قياسية بسبب الطلب المتزايد من قطاع التعدين، الذي يستخدم حمض الكبريتيك لاستخراج معادن مثل النحاس والنيكل، كما أدت قيود التصدير الروسية والحظر المفروض على شحنات الفوسفات من الصين إلى مزيد من الضغوط.
وأدى فرض الرسوم الجمركية الأميركية على الفوسفاط المغربي في 2023، إلى جانب تعريفات أوسع فرضها ترامب، إلى تقليص الواردات وزيادة التحديات أمام المزارعين. وقال جوش لينفيل من شركة الوساطة “ستون إكس غروب” إن سوق الفوسفات كان يعاني من مشاكل قبل الحرب، مضيفاً أن النزاع زاد الوضع سوءاً ليصبح أكثر صعوبة مقارنة بأسواق اليوريا والنيتروجين.
وحاولت بعض الجهات إعادة بناء المخزونات بعد إعفاء مؤقت لبعض الرسوم الجمركية في أواخر العام الماضي، لكن التحدي الأكبر يكمن في تأمين إمدادات الكبريت، خصوصاً بعد أن أدت التوترات في إسرائيل إلى ارتفاع الأسعار وإيقاف بعض الإنتاج. وأشارت فيرونيكا ناي، كبيرة الاقتصاديين في معهد الأسمدة، إلى أن الكبريت يُستخدم في صناعات متعددة، ما قد يجعل الأسمدة أقل أولوية إذا بقيت الإمدادات محدودة.
وسجلت عقود الكبريت في السوق الأميركية مستويات قياسية في يناير الماضي، فيما وصلت أسعار فوسفات ثنائي الأمونيوم إلى أعلى مستوى لها منذ أربعة أشهر. ويقول فراز أحمد من شركة “مونتاج كوموديتيز” إن ارتفاع الطلب من مشترين كبار مثل الهند قد يدفع السوق إلى “حالة ذعر” بحلول أبريل، مع اقتراب موسم الشراء التقليدي.
ويعتمد المزارعون الأميركيون على ثلاثة عناصر رئيسية للأسمدة: النيتروجين، والفوسفات، والبوتاس، بينما يبقى الأخير إلى حد كبير محميًا من صدمات الإمدادات العالمية لأنه يأتي أساساً من كندا. ومع ذلك، تدعو جماعات زراعية بارزة الحكومة الأميركية إلى تعليق الرسوم على الفوسفاط المغربي لتخفيف الضغط على السوق، خصوصاً بعد أن طلبت شركتا “موزايك” و”جيه آر سيمبلوت” المشاركة في مراجعة الرسوم.







