كشفت مصادر مطلعة لـ”نيشان” أن السبب وراء التأخر في إخراج مشروع القانون رقم 36.23 المتعلق بتنظيم تجارة السمك بالجملة، الذي صادقت عليه الحكومة أمس الخميس، يعود إلى ضغوط قوية مارستها لوبيات تصدير نافذة، أبقت النص عالقاً لأشهر داخل رفوف الأمانة العامة للحكومة.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد تفجّر صراع محموم داخل الأغلبية الحكومية؛ إذ قادت جبهة مهنية، مدعومة ببرلمانيين يملكون أساطيل للصيد في أعالي البحار، مساعي لتعديل المادة التي تمنح الأولوية المطلقة لمائدة المغاربة، معتبرةً إياها “ضربة موجعة” للاستثمارات الخارجية والتزامات التوريد الدولية. في المقابل، تمسكت رئاسة الحكومة بـ”الفيتو” ورفضت أي تعديل يمس جوهر النص، تفاديا لانفلات أسعار الأسماك في ظل الرهانات الانتخابية لـ 23 شتنبر 2026.
وتضيف المعطيات التي حصلت عليها “نيشان” أن “اللحظات الحاسمة” قبل عرض المشروع على المجلس الحكومي شهدت إثارة تقارير رسمية، من بينها تقارير سابقة لمجلس المنافسة، حذرت من تداعيات استمرار “تصدير الأزمة”؛ إذ تبين أن الأنواع الرفيعة من الأسماك تُوجَّه مباشرة نحو موانئ جنوب أوروبا دون المرور عبر أسواق الجملة الوطنية، مما يحرم الخزينة من رسوم مهمة ويجعل المواطن البسيط يواجه أسعاراً خيالية للسردين والميرلا.
وفي تفاصيل النص المصادق عليه، فرضت الحكومة نظام “التتبع الرقمي” الصارم من لحظة إفراغ الحمولة بالموانئ إلى حين وصولها إلى المستهلك، وهو الإجراء الذي اعتبرته مصادرنا “الضربة القاضية” لمسالك الريع والبيع الثاني خارج الضوابط القانونية.
ومن المتوقع أن تنتقل المواجهة الآن من ردهات الحكومة إلى قبة البرلمان، حيث تستعد “كارتيلات البحار” لحشد فرقها البرلمانية قصد إدخال تعديلات “ملغومة” على القانون أثناء مناقشته في اللجان الدائمة.







