تلقى الاقتصاد العالمي ضربة موجعة اليوم الجمعة، مع استمرار النزيف في الأسواق المالية الأمريكية وتدهور حاد في معنويات المستهلكين، مدفوعاً بتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.
وأفادت صحيفة “الغارديان” (The Guardian) في تقرير حديث، أن مؤشر “داو جونز” لامس “منطقة التصحيح” بعد خسائر حادة، بينما قفزت أسعار النفط لمستويات قياسية جديدة.
ومع افتتاح تداولات الجمعة، فقد مؤشر “داو جونز” أكثر من 400 نقطة في ساعة واحدة، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح (وهي الحالة التي يفقد فيها المؤشر 10% من قيمته مقارنة بقمته السابقة). ولم يكن مؤشر “ناسداك” المعتمد على التكنولوجيا أحسن حالاً، حيث سجل أكبر تراجع له منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران.
في المقابل، واصلت أسعار الطاقة تحليقها، حيث سجل خام برنت -المعيار العالمي- سعراً صادماً بلغ 110 دولارات للغالون الواحد، مما يضع ضغوطاً هائلة على تكاليف النقل والإنتاج عالمياً.
ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد “وقف الضربات” على منشآت الطاقة الإيرانية، إلا أن الأسواق لا تزال تعيش حالة من التوجس. وحسب تحليل “الغارديان”، يبدو أن المستثمرين والمستهلكين على حد سواء بدأوا يفقدون الثقة في قدرة البيت الأبيض على كبح جماح التضخم الناتج عن الحرب.
وكشف استطلاع حديث لجامعة “ميشيغان” أن ثقة المستهلك الأمريكي انخفضت بنسبة 6% في مارس الجاري، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ نهاية عام 2025، وشمل هذا التراجع مختلف الأعمار والانتماءات السياسية ومستويات الدخل.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن جوان هسو، مديرة استطلاع آراء المستهلكين، أن التوقعات التضخمية قفزت من 3.4% إلى 3.8% في شهر واحد فقط، وهي أكبر زيادة منذ أبريل الماضي. كما انهارت التوقعات الاقتصادية قصيرة المدى للمستهلكين بنسبة 14%، في إشارة واضحة إلى الرعب من “تأبيد” الصراع.
وفي سياق متصل، رسمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) صورة قاتمة لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وحذرت المنظمة، حسب ما نقلته “ذا غارديان”، من أن أي عطل في الشحنات عبر مضيق هرمز أو تضرر البنية التحتية للطاقة سيؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، مما سيهدد الأمن الغذائي العالمي.
وخلص التقرير إلى أن هذا الصراع سيختبر “مرونة الاقتصاد العالمي” إلى أقصى الحدود، محذراً من أن بريطانيا قد تكون الأكثر تضرراً من هذه الأزمة بين جميع الدول الصناعية الكبرى.
“لا أحد يصدق ترامب”.. الأسواق تدخل نفق “التصحيح المظلم” وتوقعات المستهلكين تنهار بسبب “مستنقع إيران'”







