في الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن تشكل “الكتلة اليسارية” جبهة صلبة وموحدة على بُعد أسابيع قليلة من انتخابات 23 شتنبر، عاد النقاش ليشتعل من جديد حول “الفجوة الرؤيوية” التي باتت تهدد تماسك الحزب الاشتراكي الموحد، إثر إعلان ميلاد تيار “اليسار الجديد المتجدد”.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا المعطى لا يعكس مجرد تمرد عابر، بل يجسد صراعا عميقا بين منطق “الوفاء للتراث التنظيمي” وبين أطروحة يتبناها قادة وأطر من أجيال مختلفة يصفون “حزب الشمعة” بالتنظيم الذي يحتاج إلى “ثورة فكرية” تتجاوز القوالب الكلاسيكية في آليات الاشتغال والخطاب السياسي.
وتكشف مصادر مطلعة من داخل الحزب أن هذا الحراك التنظيمي يعبر عن حالة من “الاختناق” لدى فئة واسعة من المناضلين والأطر الذين يشتكون من انغلاق دائرة القرار وسيطرة “الجمود التنظيمي”.
وتؤكد ذات المصادر أن الواقفين خلف هذا التيار، والذين يضمون وجوها بارزة وأطرا أكاديمية وحقوقية، يرون أن الحزب بات غير قادر على إنتاج إجابات حقيقية لتحديات مغرب 2026، مشيرة إلى أن الخلاف مع القيادة ليس صراعا على المواقع بقدر ما هو صدام بين رؤيتين؛ رؤية متمسكة بالمركزية الحزبية التقليدية، ورؤية “التيار المتجدد” التي تنادي بـ “ديمقراطية أفقية” ومراجعات شجاعة للهوية السياسية والتحالفات.
وتركد المصادر، أن هذا التدافع يضع الحزب في موقف حرج أمام الكتلة الناخبة، حيث يُنظر للتيار الجديد كقوة تصحيحية تسعى لتغيير “بوصلة الحزب” “قبل فوات الأوان”.
وتذهب قراءات سياسية أخرى، إلى أن الاستمرار في إنتاج نفس المقاربات سيؤدي حتمًا إلى تراجع الفعالية الانتخابية، في حين تلمح أصوات من داخل التيار إلى أن الحاجة للتجديد أصبحت “مسألة وجود” لا تقبل التأجيل.
ويأتي هذا الاحتقان بعد أن اختار “تيار اليسار الجديد المتجدد” الخروج إلى العلن بالرباط لعرض أرضيته الفكرية، حيث انتقد منسق التيار العلمي الحروني ما وصفه بـ”الارتكان للطمأنينة الحزبية المغشوشة”.
ويطالب التيار يطالب بمراجعات تشمل قضايا الهوية الأمازيغية وتجديد الفكر الاشتراكي، في وقت سارع فيه المكتب السياسي للحزب إلى إعلان “الفيتو” ضد هذه الخطوة، معتبرا إياها “تفتقد للشرعية القانونية”.
ومع تلويح القيادة بـ”الجزاءات التنظيمية”، يبدو أن “بيت الشمعة” يدخل غمار الاستحقاقات المقبلة بصفوف مثقلة بأسئلة “الشرعية والتجديد”، وسط مواجهة مفتوحة بين حراس المؤسسة ودعاة التغيير الجذري من داخلها.







