يواجه إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مأزقا تنظيميا حقيقيًا مع اقتراب استحقاقات شتنبر 2026، حيث تشير التقارير الآتية من مقر “العرعار” بالرباط إلى وجود قناعة داخل “المطبخ الضيق” للحزب بأن الوجوه التاريخية والأسماء التي استُهلكت في الولايات البرلمانية السابقة لم تعد قادرة على استقطاب الكتلة الناخبة الحيوية، خاصة في الدوائر الحضرية الكبرى.
وتفيد المصادر بأن هذا المعطى دفع لشكر إلى إطلاق “رحلة بحث” عن بروفايلات “تكنوقراطية” ومقاولين شباب وأطر عليا في القطاع الخاص، لتقديمهم كواجهة جديدة للحزب، في محاولة لغسل صورة “الحزب الهرم” التي التصقت بـ”الوردة” طيلة العقد الأخير.
ووفقا للمصادر ذاتها، فإن الكواليس المسربة من اجتماعات المكتب السياسي الأخيرة تتحدث عن خطة “تجديد النخب بالتعاقد”، حيث يسعى لشكر إلى إقناع شخصيات ذات وزن علمي ومهني، لا تملك ماضياً حزبيا “صداميا”، بالترشح بألوان الاتحاد مقابل وعود بضمان “تزكيات” ودعم لوجستي وقانوني من ماكينة الحزب.
كما تفيد المصادر بأن الهدف ليس فقط تجديد الدماء، بل أيضا بعث رسالة إلى “مراكز القرار” مفادها أن الاتحاد الاشتراكي استطاع تطوير نفسه وأصبح يملك “نخبة بديلة” جاهزة للاستوزار والمساهمة في التدبير العمومي بعقلية تكنوقراطية حديثة، بعيدا عن صراعات “التيارات” والمزايدات الإيديولوجية التي أنهكت الحزب تاريخيا.
في المقابل، تؤكد المصادر ذاتها أن هذا التوجه الجديد يواجه مقاومة “صامتة” من طرف الحرس القديم وبعض الكتاب الإقليميين، الذين يجدون أنفسهم مهددين بالإقصاء لصالح هؤلاء “القادمين من بعيد”.
غير أن لشكر، الذي يدرك جيدا أن بقاء الحزب كقوة سياسية وازنة مرهون بنسبة المقاعد المحصل عليها في المدن الكبرى (الدار البيضاء، طنجة، الرباط)، يبدو مصممًا، بحسب المصادر، على التضحية ببعض “الولاءات التنظيمية” مقابل ضمان “بروفايلات” تلمع الواجهة السياسية للحزب، وتجعله شريكًا مقبولاً ومغريًا في أي تحالف حكومي مرتقب بعد خريف 2026.







