بينما تُظهر معطيات دولية صادرة عن منصات متخصصة في تتبع تدفقات الطاقة، وآخرها تقرير “أفريكا أنتلجنس”، أن المغرب تصدّر قائمة مستوردي الوقود الروسي في شمال إفريقيا خلال سنة 2025، يواجه المستهلك المغربي مفارقة لافتة تتجلى في استمرار أسعار المحروقات عند مستويات مرتبطة بارتفاع خام “برنت”، دون انعكاس واضح لهذه الواردات منخفضة التكلفة على السوق الداخلية.
ووفق ما تفيد به مصادر مهنية في قطاع الطاقة، فإن جزءا من الشحنات النفطية الروسية التي تصل إلى المغرب تمر عبر وسطاء دوليين، خصوصا في مراكز تجارية مثل جنيف ودبي، بأسعار تفضيلية يُرجح أن تقل بنسب مهمة عن الأسعار المرجعية في الأسواق العالمية، في سياق تداعيات العقوبات الغربية المفروضة على موسكو. غير أن هذه الفوارق السعرية، تضيف المصادر ذاتها، لا يظهر لها أثر ملموس على أسعار البيع للعموم.
في هذا السياق، يثير مهنيون ومراقبون تساؤلات متزايدة بشأن آليات تسعير المحروقات وطنيا، خاصة في ظل اعتماد الفاعلين على مقاربة براغماتية خلال مرحلة الاستيراد، مقابل استمرار الارتباط بالأسعار الدولية عند تحديد أثمان البيع.
وتعتبر مصادر مهنية أن هذا التباين يطرح إشكاليات تتعلق بشفافية سلاسل التوريد وهوامش الربح، في ظل غياب معطيات دقيقة ومعلنة حول كلفة الشراء الحقيقية وبنية الوسطاء.
كما تشير تقديرات متقاطعة إلى أن جزءا من العمليات يتم عبر فاعلين دوليين غير معروفين على نطاق واسع، ما يعقّد عملية تتبع مسار الأسعار من المصدر إلى المستهلك النهائي، ويغذي النقاش حول مدى استفادة السوق الوطنية من التحولات الجيوسياسية في سوق الطاقة.
ويضع هذا الوضع المؤسسات الرقابية والقطاعات الحكومية المعنية أمام تحدي تعزيز آليات التتبع والمراقبة، ليس فقط على مستوى ضمان التموين، بل أيضا على مستوى شفافية التسعير.
وتؤكد المصادر أن الرهان اليوم يتمثل في تحقيق توازن بين تأمين الإمدادات وحماية القدرة الشرائية، عبر ضمان انتقال أي امتيازات سعرية محتملة إلى السوق الداخلية بشكل عادل وملموس.
وفي ظل استمرار الغموض الذي يلف كلفة الاستيراد الحقيقية وهوية بعض الوسطاء، يبقى الجدل مفتوحا حول مدى انعكاس التحولات في سوق النفط العالمية على الأسعار المحلية، في انتظار معطيات رسمية أكثر تفصيلاً تعزز وضوح الرؤية لدى الرأي العام.







