تعيش سوق المحروقات بالمغرب على وقع حالة من الارتباك الشديد، وسط معطيات تشير إلى لجوء شركات توزيع كبرى إلى استراتيجية “تقطير” الإمدادات وامتناعها الممنهج عن تزويد محطات الوقود بالكميات الكافية، في خطوة فسرها مصادر مهنية بأنها محاولة لاستنفاد المخزون القديم وانتظار مطلع شهر أبريل المقبل لتصريف الكميات الجديدة بالأسعار المرتفعة المرتقبة.
وحسب ما استقاه موقع نيشان من مصادر داخل القطاع، فإن عددا من أرباب المحطات وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الغضب الشعبي، بعدما تراجع مخزونهم إلى مستويات حرجة، مما يهدد بتوقف تزويد مرافق حيوية والتزامات تعاقدية حساسة، بما في ذلك تموين عربات الدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة، التي تعتمد على هذه المحطات بموجب اتفاقيات رسمية لتأمين حركيتها الميدانية.
ويأتي هذا “الحصار غير المعلن” من طرف الشركات الموزعة في سياق يتسم بترقب مخيف لزيادة حادة في أسعار “الغازوال” والبنزين، من المتوقع أن تتجاوز حاجز الدرهم الواحد للتر الواحد، مدفوعة بالاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية جراء الصراع الممتد في الشرق الأوسط، حيث قفز خام “برنت” إلى مستويات قياسية تجاوزت 112 دولارا للبرميل.
وفي الوقت الذي تشتد فيه الضغوط على القدرة الشرائية للمواطن المغربي، تواصل الحكومة نهج سياسة “الآذان الصماء” تجاه المطالب الملحة بمراجعة الهيكل الضريبي للمحروقات أو التخفيف من عبء الضريبة على القيمة المضافة، وهو الصمت الذي يمنح شركات التوزيع هامشا أكبر للمناورة وتحقيق أرباح استثنائية على حساب استقرار السوق الداخلي وسلامة المعاملات مع أرباب المحطات الذين باتوا “حائط صد” أمام سيل من شتائم الزبناء واتهامهم بالاحتكار.







