تتداول الأوساط السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة سيناريو معقدًا يتمثل في إمكانية تنفيذ عملية ميدانية داخل إيران بهدف السيطرة على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وتُعد هذه الخطوة، في حال اتخاذها، واحدة من أكثر العمليات حساسية وخطورة، نظرًا لما تتطلبه من دقة عالية ووجود قوات على الأرض داخل أراضٍ معادية.
تشير التقديرات إلى أن مثل هذه المهمة لن تكون سريعة أو بسيطة، بل ستستغرق وقتًا قد يمتد لأيام، وربما أكثر، بسبب طبيعة المواقع النووية الإيرانية التي تقع في أعماق الأرض وتحيط بها تحصينات قوية. كما أن تنفيذ العملية يعني تعريض القوات الأمريكية لمخاطر مباشرة، من بينها الهجمات بالصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد أوسع للصراع.
العملية المحتملة ستعتمد بشكل كبير على وحدات النخبة، خاصة فرق العمليات الخاصة، التي ستكون مسؤولة عن التوغل في العمق الإيراني، تأمين المواقع المستهدفة، ثم استخراج المواد النووية ونقلها إلى أماكن آمنة. هذه المهمة لا تقتصر على العمل العسكري فقط، بل تتطلب أيضًا تدخل خبراء تقنيين ومهندسين للتعامل مع المواد المشعة المدفونة داخل منشآت متضررة جزئيًا نتيجة ضربات سابقة.
وبحسب تقديرات استخباراتية، تمتلك إيران كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري، وهو ما يثير قلق واشنطن وحلفائها. وتشير المعلومات إلى أن هذه المواد تتركز بشكل رئيسي في مواقع محددة، ما يجعلها أهدافًا محتملة لأي عملية عسكرية.
التخطيط لمثل هذه المهمة يفرض على القادة العسكريين الأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل، منها المسافة، وطبيعة التضاريس، وحالة المنشآت، إضافة إلى نوع المعدات المطلوبة لاستخراج المواد بأمان. كما يتطلب الأمر قوة عسكرية كبيرة نسبيًا، مدعومة بغطاء جوي مستمر وأنظمة حماية متطورة لضمان سلامة القوات أثناء التنفيذ.
ومن المرجح أن تشارك في العملية وحدات من مختلف أفرع الجيش الأمريكي، بما في ذلك القوات البرية والجوية والبحرية، إلى جانب عناصر متخصصة في إنشاء مدارج مؤقتة وتأمين الإمدادات. كما قد يتم الاعتماد على تقنيات متقدمة مثل التشويش الإلكتروني والمراقبة عبر الأقمار الصناعية.
رغم ذلك، يحذر خبراء من تحديات كبيرة قد تواجه هذه العملية، مثل احتمال وجود مواقع وهمية أو عدم القدرة على تحديد كل أماكن تخزين اليورانيوم بدقة. كما أن التعامل مع المواد النووية يتطلب إجراءات دقيقة للغاية، تشمل الحماية الشخصية وعمليات التطهير بعد الانتهاء من المهمة.
مدة العملية تبقى غير مؤكدة، إذ يرى بعض المختصين أنها قد تُنجز خلال فترة قصيرة، بينما يرجح آخرون أنها قد تمتد لأسابيع، خاصة في ظل صعوبة الوصول إلى الأنفاق العميقة ونقل المواد الحساسة.
في المقابل، يرى بعض المسؤولين العسكريين السابقين أن تنفيذ مثل هذه العملية في ظل التصعيد الحالي قد يكون محفوفًا بالمخاطر، ويفضلون تأجيلها إلى ظروف أكثر استقرارًا، أو تنفيذها ضمن تفاهمات تقلل من احتمالات المواجهة المباشرة.
في النهاية، تبقى هذه الخطة — إن وُجدت — مثالًا على التعقيد الكبير الذي يحيط بالملف النووي الإيراني، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المخاطر السياسية، ما يجعل أي قرار في هذا السياق بالغ الحساسية وصعب التنفيذ.







