يتحول ملف “النقل عبر التطبيقات الذكية” في المغرب إلى “حجرة في حذاء” وزارة الداخلية ووزارة النقل واللوجستيك مع اقتراب صيف 2026، حيث تكشف المعطيات التي استقتها “نيشان” من كواليس الحوار الاجتماعي القطاعي عن وصول المفاوضات إلى “البلوكاج” التام.
فرغم التوصيات المتكررة لمجلس المنافسة بضرورة فتح قطاع النقل أمام التكنولوجيا لتجويد الخدمات، إلا أن الحكومة تواصل نهج سياسة “النعامة”، مفضلةً ترك الشارع ساحة لصراع “الزرواطة” بين أصحاب سيارات الأجرة وسائقي التطبيقات، وهي المواجهات التي وصلت حد “الاحتجاز” والمطاردات الهوليودية في شوارع الدار البيضاء ومراكش وطنجة وغيرها.
وتشير المعطيات المسربة من اجتماعات “مديرية النقل عبر الطرق” إلى أن “الفوبيا” الحكومية من التقنين ليست نابعة من عجز تقني أو تشريعي، بل من حسابات “السلم الاجتماعي” المعقدة. فالحكومة تدرك أن تقنين التطبيقات يعني آلياً ضرب “نظام المأذونيات” (الكريمات) في مقتل، وهو النظام الذي يشكل شبكة ريعية يستفيد منها آلاف الأسر، وتعتبره الإدارة أداة للضبط الاجتماعي والولاء السياسي.
وتؤكد مصادر مهنية، أن أي خطوة نحو “شرعنة” التطبيقات دون حل جذري لملف “الكريما” وتكاليف “الحلاوة” التي يدفعها السائق المهني، ستؤدي إلى شلل تام في حركة السير واحتجاجات قد تخرج عن السيطرة في المدن الكبرى.
في المقابل، ترى مصادر مطلعة، أن “الخوف الحكومي” له وجه آخر يتعلق بـ “السيادة الضريبية”؛ فالشركات الدولية المشغلة لهذه التطبيقات تشتغل في “منطقة رمادية” قانونيا، والتحول نحو التقنين يفرض إخضاعها لنظام ضريبي صارم وإلزامها بتوفير الحماية الاجتماعية لآلاف الشباب الذين يشتغلون فيها كـ “مستقلين”.
وبحسب أرقام غير رسمية لعام 2025، فإن أزيد من 40 ألف سيارة تشتغل في النقل الذكي بالمغرب خارج أي إطار قانوني، وهو “اقتصاد سري” ينمو في ظل صمت حكومي مريب، يبرره البعض بكونه “متنفسا” للبطالة المقنعة وسط فئة الشباب وحاملي الشهادات.
وتشير المصادر أيضا، إلى أن حكومة أخنوش، ومع اقتراب انتخابات شتنبر 2026، لا تملك الجرأة لفتح “عش الدبابير” هذا؛ فكتلة أصحاب الطاكسيات (أزيد من 150 ألف مهني) تمثل قوة انتخابية وتعبوية لا يستهان بها في الدوائر الانتخابية. لذا، يظل “التقنين المؤجل” هو الحل الأسهل، حيث يتم الاكتفاء بحملات “المحجز” بين الحين والآخر لامتصاص غضب النقابات، مع ترك “التطبيقات” تشتغل في الواقع لامتصاص سخط المواطنين من رداءة خدمات الطاكسيات، في ازدواجية مغربية بامتياز تعكس عجز التدبير العمومي عن مواكبة التحولات الرقمية الجارفة خوفا من “صداع الراس” الانتخابي.







