كشف وزير العدل، عبداللطيف وهبي عن توجه حكومي لإنهاء حالة “الجمود الإداري” التي تحيط بملف التبرع بالأعضاء في المغرب، معلنا عن مشروع لرقمنة المسطرة القانونية عبر منصة إلكترونية مركزية تربط المحاكم بالمستشفيات بشكل آني.
ويعكس هذا التحرك، الذي جاء في سياق الجواب على سؤال برلماني، اعترافا رسميا بوجود ثغرات لوجستية وقانونية تتسبب في هدر زمن ثمين قد يكون فاصلاً بين الحياة والموت للمرضى المنتظرين لعمليات الزرع.
وأقر المسؤول الحكومي بأن التشخيص الميداني الذي باشرته مصالح وزارته عرّى عن “اختلالات بنيوية” في تدبير سجلات المتبرعين، حيث يظل غياب قاعدة بيانات وطنية موحدة العائق الأكبر أمام التعرف الفوري على وضعية المتبرع، خاصة في حالات الوفاة الدماغية التي تتطلب تدخلاً طبياً وقانونياً فائق السرعة. وأوضح وهبي أن النظام الجديد سيتجاوز الطرق التقليدية في مراسلة المصالح الاستشفائية، من خلال اعتماد “نظام إشعار تلقائي” يربط قرار رئيس المحكمة مباشرة بالمؤسسة الصحية المعنية، مع ضمان تحيين فوري في حال تراجع المتبرع عن قراره، وهي النقطة التي كانت تثير الكثير من اللبس القانوني والتعقيدات الإدارية سابقاً.
وفي سياق متصل، لم يقتصر جواب الوزير على الوعود التقنية، بل كشف عن “نزول ميداني” شمل المحاكم الابتدائية الأربع الأكثر تسجيلاً لطلبات التبرع بالمملكة، وذلك بهدف رصد التفاوتات في طرق مسك السجلات وتدبيرها بكاتب الضبط. هذه الخطوة، حسب وهبي، كشفت عن “بطء قاتل” في مسار إحالة الملفات بعد صدور الأوامر القضائية، مما دفع باللجنة التقنية المشتركة بين مديريتي الشؤون الجنائية والتحديث إلى وضع اللمسات الأخيرة على آلية رقمية تضمن “النجاعة والسرية”، وتنهي حقبة السجلات الورقية التي أثبتت التجربة عجزها عن مواكبة مقتضيات القانون 16.98 المتعلق بوهب الأعضاء البشرية، والذي ظل لسنوات حبيس مساطر إدارية متجاوزة.







