دخلت السلطات الترابية بعدد من أقاليم جهة مراكش آسفي في سباق مع الزمن لمحاصرة “فوضى” كاميرات المراقبة التي نبتت كالفطر فوق أعمدة الإنارة العمومية وواجهات البنايات، في خطوة تهدف إلى وضع حد للاستباحة غير القانونية للفضاء العام.
وعلمت “نيشان” من مصادر مطلعة أن ولاية الجهة وجهت تعليمات صارمة إلى العمال ورجال السلطة بضرورة الجرد الدقيق لكافة أجهزة الرصد البصري المثبتة خارج الضوابط، بعدما تحول الملك الجماعي في غفلة من المجالس السابقة إلى مختبر مفتوح للمراقبة العشوائية التي تمس في جوهرها بالحقوق الدستورية المتعلقة بحماية الحياة الخاصة للمواطنين.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التقارير المرفوعة إلى المصالح المركزية لوزارة الداخلية كشفت عن “اختلالات جسيمة” تورطت فيها جماعات ترابية ومؤسسات عمومية، أقدمت على اقتناء وتثبيت أنظمة مراقبة متطورة دون سلك المساطر القانونية المعقدة التي تفرضها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وهو ما جعل هذه التجهيزات تعمل خارج دائرة “المشروعية”.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل رصدت لجان التفتيش تجاوزات لخواص وأرباب محلات تجارية بسطوا نفوذهم على أعمدة الإنارة العمومية لتثبيت كاميرات ذات زوايا رؤية واسعة، تتجاوز حدود محلاتهم لتخترق حرمة الشارع العام والمارة، في ضرب صارخ لمقتضيات القانون رقم 09.08.
وفي تحرك ميداني، بدأت فرق الشرطة الإدارية، مدعومة بالقوات المساعدة، في تنفيذ عمليات إزالة واسعة لهذه الأجهزة، خاصة في النقط التي اعتبرتها التقارير الأمنية “حساسة” أو تلك التي لا تتوفر على اللوحات الإرشادية الإجبارية التي تنبه المواطنين لوجود المراقبة.







