تتجه الأوضاع داخل قطاع الصحة والحماية الاجتماعية نحو نوع من “الهدنة” المشروطة، بعد سلسلة من الاجتماعات الماراطونية التي جمعت المصالح المركزية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية مع النقابة المستقلة للممرضين، وهي اللقاءات التي سعت من خلالها الوزارة إلى نزع فتيل الاحتقان المتصاعد في صفوف الشغيلة التمريضية، سيما مع دخول تجربة “المجموعات الصحية الترابية” (GST) حيز التنفيذ الفعلي، وما رافق ذلك من ضبابية قانونية وتدبيرية أثارت مخاوف الممرضين وتقنيي الصحة بخصوص استقرارهم المهني ومكتسباتهم المادية.
وتشير المعطيات القادمة من كواليس الحوار القطاعي إلى أن الوزارة الوصية بدأت في الإفراج عن ترسانة من القرارات الوزارية والمشاريع القانونية التي ظلت حبيسة الرفوف منذ اتفاق يوليوز 2024، حيث بات من المؤكد أن الأسبوع الجاري سيشهد صدور القرار الوزاري المتعلق بتعويضات “الحراسة والإلزامية” في الجريدة الرسمية، وهو الملف الذي شكل “حجر زاوية” في الملف المطلبى للممرضين لسنوات، إذ ستعتمد الصيغة الجديدة معايير احتساب وصفت بـ”المثلى” لتشمل كافة المؤسسات الصحية، بما فيها المراكز الاستشفائية الجامعية والمجموعات الصحية الجديدة، في خطوة يراد بها استباق أي شلل قد يصيب أقسام المستعجلات والمصالح الحيوية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة أن النقابة المستقلة للممرضين وضعت يدها على النسخة النهائية لمشروع مرسوم “الحركة الانتقالية”، بعد جولات من التفاوض لتعديل بنوده بما يضمن “الإنصاف” بين الأطر المركزية وأطر المجموعات الترابية، ويؤكد مشروع المرسوم على إقرار دورية سنوية للانتقال بين المجموعات الصحية والإدارات المركزية والوكالات، وهو ما اعتبرته المصادر صمام أمان لتبديد مخاوف “الاحتجاز الإداري” الذي كان يخشاه الممرضون عقب الانتقال لنظام المجموعات، كما امتد النقاش ليشمل وضعية ممرضي “المستعجلات” الذين سيتم إدماجهم ضمن نظام تعويضات البرامج الصحية، في محاولة لتحفيز الأطر العاملة في “خطوط التماس” الأولى مع المرتفقين.
إلى ذلك، وبحسب ما رشح من مخرجات اللقاءات المنعقدة مطلع شهر أبريل الجاري، فإن ملف “المجموعة الصحية الترابية لطنجة تطوان الحسيمة” استأثر بحيز هام من النقاش، بالنظر إلى التعثرات التدبيرية والمشاكل التقنية التي شابت انطلاقتها، حيث تعهدت الوزارة بتسريع تسوية الوضعيات المالية العالقة لممرضي الجهة، والالتزام بمقاربة تشاركية في صياغة الأنظمة الأساسية قبل عرضها على المجالس الإدارية، مع التوجه نحو الإبقاء على اللجان الثنائية (CAP) بصفة استثنائية لتدبير الملفات التأديبية والإدارية المتعثرة، تفادياً لأي “شطط” قد يرافق المرحلة الانتقالية للهيكلة الجديدة.
وعلى المستوى التنظيمي للمهن التمريضية، شددت الأطراف المحاورة على ضرورة “تحصين” الاختصاصات، برفض أي تداخل بين مهام الممرضين وفئات أخرى كـ”مساعدي الصحة” أو “تقنيي الإسعاف”، مع التأكيد على بقاء مؤسسات التكوين (ISPITS) تحت الوصاية المباشرة للإدارة المركزية لضمان وحدة التكوين، كما طفت على السطح مطالب استعجالية بإخراج “الهيئة الوطنية للممرضين” خلال الدخول الحكومي المقبل، كآلية قانونية وحيدة لقطع الطريق أمام “التطاول” على المهنة، خاصة في ظل تنامي ظاهرة التعاقد مع الجمعيات لسد الخصاص، وهو النهج الذي ترفضه النقابة وتعتبره تهديداً مباشراً لمناصب الشغل القارة للخريجين.







