مع اقتراب عيد الأضحى لسنة 2026، عاد الحديث مجدداً عن “الشناقة”، لكن هذه المرة من زاوية ما بات يُوصف بـ”الرقمنة الشرسة”، حيث انتشرت “بورصة الأضاحي الافتراضية” التي يقودها وسطاء من الجيل الجديد من خلف الشاشات.
وبحسب ما عاينه موقع “نيشان” داخل مجموعات مغلقة على “واتساب”، وأخرى على “تيك توك” و”فيسبوك”، فقد تحولت هذه المنصات إلى ما يشبه غرف عمليات لإدارة الطلب وتوجيه الأسعار، عبر اعتماد استراتيجية “جس النبض” من خلال نشر إعلانات لقطعان وهمية بأسعار تتجاوز 8000 درهم للرأس. وتستهدف هذه المناورة “تطبيع” الأسعار المرتفعة في ذهن المستهلك، ودفعه إلى تقبل أسعار أقل بقليل في الواقع على أنها “فرصة”، رغم كونها تفوق القيمة الحقيقية للأضحية.
وتكشف كواليس هذه المجموعات عن تنسيق مسبق بين كبار المضاربين لتعطيل أثر “أضاحي الاستيراد”، عبر التشكيك في جودتها تارة، أو الترويج لكونها خاضعة لحقن هرمونية، من بين مزاعم أخرى، بما يضع المواطن أمام خيار شبه وحيد يتمثل في الخضوع لمنطق “السوق السوداء الرقمية”.
ورغم الوعود الحكومية بضبط القطيع وتوسيع عملية الترقيم، فإن “الشناقة 2.0” نجحوا في خلق مسار موازٍ للبيع يتجاوز نقاط البيع المرخصة، إذ تُحجز القطعان بالكامل وهي لا تزال في الضيعات بناءً على “توصيات” رقمية، ما يساهم في إفراغ “الرحبات” التقليدية من العرض الجيد، وترك كميات محدودة للمواطن البسيط بأسعار مرتفعة.
في مقابل هذا الغليان الرقمي، حذّرت مصادر متطابقة من “الصمت المريب” للحكومة والسلطات الوصية، معتبرة أن غياب تدخل حازم لضبط الفضاء الرقمي، وترك المواطن دون حماية أمام “ترهيب” المضاربين، يمنح هؤلاء عملياً “ضوءاً أخضر” لمواصلة استنزاف القدرة الشرائية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الاكتفاء بالبلاغات الطمأنِنة بشأن وفرة القطيع لم يعد كافياً، محذّرة من أن استمرار التراخي في مراقبة مسارات البيع الافتراضية قد يؤدي إلى ارتفاعات في الأسعار تتجاوز التوقعات الرسمية، ويعيد سيناريو الاحتقان الذي رافق الغاء عيد الاضحى العام الماضي.







