لم تكن (م. فرنسواز)، الفرنسية البالغة من العمر 71 سنة، تدرك أن عشقها لمدينة الصويرة ورغبتها الجارفة في امتلاك سكن في ضواحيها الهادئة سيجعلها مهددة بفقدان جميع مدخرات تقاعدها، التي تصل إلى حوالي 200 ألف يورو، بل وسيجعلها عالقة في دوامة قضائية بسبب التستر على معلومة قانونية.
المواطنة الفرنسية، التي طرقت باب القضاء المغربي أملاً في إنصافها، تحولت لضحية مرتين.
حدث ذلك بعد أن قررت شراء سكن بمنطقة سيدي كاوكي، ولجأت إلى خدمات موثق لإتمام الإجراءات دون أن تدرك أنها وقعت في مصيدة.
جاء ذلك بعد أن قام الموثق بإدراج شرط غريب في الوعد بالبيع الأول، يفرض على المواطنة الفرنسية الحصول على شهادة عدم الصفة الفلاحية للسكن خلال أجل سبع سنوات لإتمام عقد البيع، وذلك دون أن يتم اطلاعها على أن القانون المغربي يمنع على الأجانب اقتناء عقار متواجد بمنطقة فلاحية وغير مشمول بتصميم التهيئة، سواء كان عارياً أو عليه بناء، من أجل الاستعمال السكني.
كما تم تسليم مبلغ 500,000.00 درهم لأحد المتهمين مباشرة بمكتب الموثق، الذي يمثل متبقي ثمن البيع، في حين أن المشترية لم تلتق بالواعدة مطلقًا بمكتب الموثق.
ورغم أن القانون يمنع الموثقين من إبرام هذا النوع من العقود إلا في الحالات التي يكون فيها العقار مخصصًا لإقامة مشروع سياحي أو فلاحي، فقد تم قبض ثمن البيع.
بعد ذلك، اكتشفت المشترية أنها عالقة في عملية بيع “مشبوهة” وغير قادرة على استغلال العقار، ما دفعها لتقديم شكاية أظهرت سوء النية الواضح في التعامل مع إبرام عقد الوعد بالبيع، ونبهت لإلزامها بتقديم شهادة إدارية لاحقة لتاريخ إبرام العقد دون الإشارة إلى أن القانون المغربي يمنع اقتناء عقارات فلاحية غير مشمولة بتصميم التهيئة للسكن.
الأمر الملفت أن هذا الملف عرف تطورات مثيرة بعد أن وصل إلى القضاء، وذلك بعد صدور قرار جنحي عن الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بآسفـي، الذي ألغى قرار قاضي التحقيق، حيث قضى بمتابعة ثلاثة متهمين في هذا الملف، قبل أن تفاجئ المواطنة الفرنسية بأن محكمة الاستئناف أيدت الحكم الابتدائي القاضي ببراءتهم.
الحكم تم تأييده استئنافيا، لتطعن عن طريق دفاعها في القرار الاستئنافي بالنقض، غير أن محكمة النقض رفضت طلب النقض بعلة أن القرار الاستئنافي أصبح نهائيًا، والحال أنه تم الطعن بالنقض من قبل الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بأسفي، وهو ما لم تتم الإشارة إليه في القرار الصادر عن محكمة النقض، حيث إن نفس الهيئة هي التي بتت في طلب النقض المقدم من قبل الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف.
قرار جعل حلم المواطنة الفرنسية بامتلاك سكن بالصويرة يتحول إلى كابوس قضائي، لازالت فصوله مستمرة بعد وضع الملف أمام الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.







