دخلت سوق الاتصالات بالمغرب مرحلة جديدة من الضغط التنافسي العابر للحدود، عقب إعلان الفاعل الفرنسي “فري” (Free) عن إطلاق عرض تجاري “عدواني” ((Aggressive يتيح لزبائنه استخدام بيانات الإنترنت (Data) بشكل غير محدود فوق التراب الوطني.
هذه الخطوة، التي وصفتها تقارير اقتصادية بـ”الزلزال”، تضع النموذج الربحي التقليدي للمشغلين المغاربة، القائم على خدمات التجوال الدولي “الروينغ” وعروض الصيف الموجهة لمغاربة العالم، على المحك.
ويتضمن العرض الجديد، المعروف باسم “Forfait Free Max”، توفير خدمة الإنترنت بتقنيتي “4G” و”5G” دون سقف للاستهلاك بمبلغ لا يتجاوز 29.99 يورو (حوالي 320 درهماً)، وهو سعر يقل كثيراً عن تكلفة العروض المحدودة التي يسوقها الفاعلون الثلاثة داخل المملكة.
ويستهدف هذا التحرك بشكل مباشر “الجالية المغربية” ، التي تمثل تاريخياً المورد الأساسي للسيولة خلال فترات العطل، حيث كان المشغلون المحليون يستفيدون من تدفق المهاجرين لرفع مبيعات بطاقات الاشتراك المؤقتة وخدمات التجوال.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العرض الفرنسي ينهي عملياً “التبعية التقنية” لزبناء الخارج تجاه الشبكات المحلية؛ فبدلاً من اقتناء شرائح مغربية أو تفعيل باقات تجوال باهظة الثمن، بات بإمكان الوافدين من أوروبا الحفاظ على أرقامهم الفرنسية مع ولوج غير محدود للشبكة العنكبوتية.
ويضع هذا المتغير “اتصالات المغرب” و”أورنج” و”إنوي” أمام تحدي “السيادة السعرية”، إذ يجد المشغل المحلي نفسه مضطراً لتقديم بنيته التحتية لخدمة زبناء فاعل أجنبي يقدم عروضاً أكثر سخاءً مما تقدمه الشركات الوطنية لزبائنها المقيمين.
ويرى خبراء قطاع الاتصالات أن هذا “الزلزال” السعري سيعجل بانهيار نموذج “الروينغ” التقليدي، ويفرض على الفاعلين المغاربة مراجعة شاملة لأسعار البيانات. فالمنافسة لم تعد تقتصر على الحيز الجغرافي الوطني، بل أصبحت محكومة بعروض دولية عابرة للقارات تستغل مرونة التكنولوجيا الرقمية (مثل eSIM) لتقديم بدائل اقتصادية تكسر احتكار الفاعلين التاريخيين، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول قدرة الشركات المغربية على الصمود أمام هذا الهجوم التسويقي دون التضحية بهوامش ربحها المعهودة.







