بعد مرور ما يناهز أربع سنوات على انعقاد الاجتماع الأول للجنة تتبع الوقائع الكارثية، الذي خصص لتقديم نظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية، واعتماد النظام الداخلي، وكذا تعيين أعضاء لجنة الخبرة، صدر بالجريدة الرسمية القرار رقم 2937.25 بتاريخ 18 دجنبر 2025، والذي يقضي بالتحديد الرسمي للنظام الداخلي لهذه اللجنة، مُرسخاً القواعد المسطرية التي تحكم اشتغالها وآليات اتخاذ قراراتها.
ويأتي هذا القرار في سياق استكمال الهياكل القانونية لتنزيل مقتضيات القانون رقم 110.14، حيث يحدد بدقة كيفيات تنظيم الاجتماعات التي أصبحت تلتئم مرة واحدة على الأقل سنوياً بدعوة من رئيسها، مع إدراج مرونة تتيح عقدها حضورياً أو عن بُعد عبر وسائل الاتصال الحديثة لضمان سرعة التفاعل مع الأزمات الطارئة.
ويضبط النص الجديد شروط صحة المداولات بحضور ثلثي الأعضاء، مع اعتماد مبدأ الأغلبية في التصويت وترجيح كفة الرئيس عند تساوي الأصوات، مع إلزامية الحضور الشخصي وعدم إمكانية تفويض حق التصويت. وفي شق الحكامة الإدارية، أوكل القرار لكتابة اللجنة مهام ضبط المحاضر وحفظ الأرشيف وتوثيق نتائج التصويت، فيما جرى تعزيز دور لجنة الخبرة المنبثقة عنها، والتي تتولى إعداد التقارير التقنية لفائدة صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية داخل آجال زمنية مضبوطة لتسريع معالجة ملفات التعويض.
كما فتح النظام الداخلي المجال أمام إحداث لجان تقنية مؤقتة والاستعانة بخبرات خارجية عند الاقتضاء، مع فرض السر المهني على كافة المتدخلين في أشغال اللجنة واللجان المرتبطة بها، مانحاً رئيس اللجنة أو ثلث أعضائها صلاحية اقتراح تعديلات مستقبلية على هذا النظام.
وفي الوقت الذي ربطت مصادر أخرى صدور هذا القرار في هذا التوقيت بضرورة مراجعة ثغرات التدبير الميداني التي طفت على السطح خلال الفيضانات الأخيرة، لاسيما ما يتعلق ببطء قنوات التنسيق بين القطاعات الوزارية والفاعلين في قطاع التأمين، فإن المقتضيات الجديدة تسعى لإنهاء حالة الضبابية الإجرائية التي كانت تحكم عمل لجان الخبرة.
وتشير القراءة التقنية لمضامين القرار إلى أن إلزامية حضور الأعضاء وعدم إمكانية التفويض تهدف إلى إضفاء طابع “القرار السيادي الفوري” على اجتماعات اللجنة، لتجنب التماطل في إعلان المناطق المنكوبة.
كما أن إسناد إعداد تقارير صندوق التضامن لخبرات تقنية متخصصة داخل آجال محددة يعكس رغبة الإدارة في تقليص الفوارق الزمنية بين وقوع الكارثة والشروع الفعلي في تعويض المتضررين، وهو المسار الذي ظل محل انتقاد في تقارير سابقة رصدت تفاوتات في سرعة الاستجابة الإدارية والمالية مع المتغيرات الميدانية.
وتتكون لجنة التتبع، التي يترأسها وزير الداخلية، من كل من وزيرة الاقتصاد والمالية، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزير التجهيز والماء، ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، ووزير الصناعة والتجارة، ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وكذا الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، فضلا عن سبعة خبراء يتم تعيينهم من قبل رئيس الحكومة.
وتتمثل مهام هذه اللجنة، التي تم إحداثها بموجب القانون 110.14، في إبداء الرأي للحكومة بشأن الطابع الكارثي للواقعة المعروضة على أنظارها، ومساعدة صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية في تقييم الأضرار التي تلحق بضحايا الواقعة، وكذا تقديم مقترحات ترمي إلى تحسين نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية.
ويتعين على اللجنة الاضطلاع بدور حاسم في إعلان الكوارث، وكذا في مسطرة تعويض ضحايا الوقائع الكارثية، على اعتبار أنها مدعوة إلى تقييم وتحديد طابع الواقعة الكارثية، قبل الإعلان عنه بقرار لرئيس الحكومة.







