تتجه الأنظار في كواليس عالم المال والأعمال بالمغرب نحو “هندسة توسعية” غير مسبوقة تقودها مجموعة “ديسلوغ” (Dislog Group) تحت إشراف منصف بلخياط، وهي التحركات التي تصفها مصادر مطلعة بأنها محاولة لفرض “نموذج احتكاري ناعم” عبر ما يعرف اقتصادياً بالتكامل العمودي الشامل.
وتفيد المعطيات المتاحة بأن سلسلة الاستحواذات الأخيرة التي همّت قطاعات متعددة، من الصناعات الغذائية مثل “Venezia Ice” و”قهوة ذهب”، إلى التوزيع والتجزئة عبر علامات من قبيل “Monoprix” و”Franprix” و”Mr. Bricolage”، لا تندرج فقط ضمن توسيع المحفظة الاستثمارية، بل تعكس توجهاً نحو بناء منظومة متكاملة تتحكم في مسار المنتج من التصنيع داخل وحداتها الصناعية، مروراً بخدماتها اللوجستيكية، وصولاً إلى نقاط البيع النهائية. وهو ما يمنح المجموعة قدرة أكبر على ضبط سلاسل التوريد وهوامش الربح وشروط المنافسة داخل السوق.
في المقابل، تشير قراءات مهنية إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس تحولاً في نمط اشتغال المقاولات العائلية المغربية، حيث اختارت المجموعة فتح رأسمالها أمام مستثمرين مؤسساتيين، من بينهم صناديق استثمار دولية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، في خطوة تهدف إلى تعبئة موارد مالية مهمة تدعم وتيرة التوسع. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره انتقالاً نحو نموذج أكثر مرونة يعتمد على الشراكات المالية بدل الاعتماد الحصري على الملكية العائلية التقليدية.
كما تضع المجموعة بورصة الدار البيضاء ضمن أجندتها الاستراتيجية، عبر خطة لإطلاق عدة عمليات إدراج بين سنتي 2026 و2030، في مسعى لتعزيز متطلبات الحكامة والشفافية، وتوسيع قاعدة التمويل لمواكبة مشاريعها المستقبلية.
في المقابل، تثير هذه الدينامية تساؤلات داخل الأوساط الاقتصادية حول انعكاساتها على النسيج التجاري، خاصة بالنسبة للتجارة الصغيرة والمتوسطة. ومع إطلاق منصة رقمية موجهة لرقمنة نقاط البيع، يتخوف بعض المتابعين من احتمال إعادة تشكيل التوازنات داخل السوق، بما قد يؤثر على موقع “تاجر القرب” ضمن المنظومة التجارية.
كما يضع هذا التحول، وفقا للمصادر، مجلس المنافسة والسلطات العمومية أمام تحدي تحقيق توازن دقيق بين دعم بروز فاعلين اقتصاديين كبار قادرين على الاستثمار والتوسع، وضمان شروط المنافسة السليمة والحفاظ على تعددية النسيج التجاري الوطني.







