أسفر الاجتماع الذي احتضنته العاصمة الرباط بين إدارة الوكالة المغربية للدم ومشتقاته والمنسقية الوطنية للمهنيين عن ملامح نظام أساسي جديد يضع حداً لعقود من الانتظار، ممهداً الطريق لجيل جديد من الحقوق المادية والإدارية لأطر التمريض وتقنيي الصحة.
ويمثل هذا المسار، الذي تم التوافق على خطوطه العريضة، قفزة نوعية في مأسسة العلاقة المهنية داخل الوكالة، حيث تم الاتفاق على تحسينات جوهرية تشمل التعويضات المالية، ورقمنة المساطر الإدارية، وإرساء قواعد واضحة للترقي المهني، بما يعزز من جاذبية هذا القطاع الحيوي ويضمن استقرار العنصر البشري المرتبط بالأمن الصحي الوطني.
وقد تضمنت المخرجات الأولية لهذا الحراك التنظيمي إقرار تعويضات قارة عن السكن والتنقل تختلف باختلاف الدرجة والإطار، بالإضافة إلى نظام جديد ومنصف للتعويض عن المردودية المالية يُحتسب على أساس الراتب الإجمالي ويُصرف دورياً كل ستة أشهر، مع ربط منح سنوية إضافية بالمداخيل الذاتية للوكالة.
ولم يقتصر التغيير على الشق المالي فحسب، بل امتد ليشمل ثورة إدارية تهدف إلى رقمنة كافة المساطر عبر منصة إلكترونية خاصة تتيح للموظف تتبع مساره المهني وطلب رخصه السنوية بكل شفافية، مع اعتماد معايير موضوعية وتكافؤ في الفرص لشغل مناصب المسؤولية، مما يقطع الطريق أمام أي ضبابية إدارية ويؤسس لمرحلة عنوانها الاستحقاق والكفاءة.
وفي تفاصيل هذا اللقاء، كشف بلاغ صادر عن المنسقية الوطنية لمهنيي الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، المنضوية تحت لواء النقابة المستقلة للممرضين، أن مشروع النظام الأساسي الذي يضم أزيد من 70 مادة قد نجح في تحصين المكتسبات التاريخية للأطر، خاصة فيما يتعلق بالبقاء تحت مظلة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية والاستفادة من أنظمة التقاعد والتغطية الصحية الحالية.
وأشار البلاغ، الذي صدر عقب اجتماع المكتب الوطني بالرباط يوم الاثنين 20 أبريل 2026، إلى أن المفاوضات أثمرت أيضاً عن الاتفاق على مراجعة شاملة للحركة الانتقالية لتكون أكثر إنصافاً، مع التشديد على ضرورة إخراج “مصنف الأعمال” الخاص بمهنيي الوكالة لتحديد الاختصاصات بدقة وضمان الحماية القانونية للأطر أثناء ممارستهم لمهامهم الحساسة.
ورغم الأجواء الإيجابية التي طبعت مخرجات اللقاء، إلا أن الملف لا يزال يشهد بعض النقاط العالقة التي تقرر إرجاء الحسم فيها لفائدة لجنة عمل مشتركة، خاصة ما يتعلق بصيغة التعويض عن الحراسة ومنحة التأطير التي اعتبرها المهنيون غير كافية في شكلها الحالي ولا تعكس حجم الجهود المبذولة في المختبرات ومراكز التحقن.







