تواجه إدارة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية موجة غضب عارمة مع اقتراب احتفالات عيد الشغل، حيث لوحت الشغيلة بخوض خطوات نضالية تصعيدية رداً على ما وصفته بـ “الجمود المستمر” للأجور والتعويضات لأكثر من ثلاث سنوات.
ويأتي هذا التوتر في ظل احتقان اجتماعي غير مسبوق يشهده القطاع، ناتج عن الهوة الواسعة بين المداخيل المالية الضخمة التي تضخها الوكالة في خزينة الدولة وبين تدهور القدرة الشرائية للمستخدمين بفعل التضخم وغلاء المعيشة، مما دفع المركزية النقابية إلى منح ضوء أخضر لكتابتها التنفيذية لاتخاذ كافة التدابير الميدانية اللازمة لمواجهة ما اعتبرته “سياسة الأمر الواقع”.
وأفاد بلاغ صادر عن اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية، عقب اجتماعها الأخير بالرباط، بأن المسار التفاوضي مع الإدارة وصل إلى “طريق مسدود” نتيجة عدم الجدية في الاستجابة للمطالب المهنية العادلة، وعلى رأسها تعديل النظام الأساسي وإخراج الاتفاق الجماعي.
وحملت الهيئة النقابية إدارة الوكالة المسؤولية الكاملة عن حالة “البلوكاج” وتعطيل الملفات المطلبية المودعة منذ مارس 2023 وأكتوبر 2024، مؤكدة أن “حسن النية” الذي أبدته النقابة طيلة جولات الحوار اصطدم بتماطل إداري غير مبرر يهدد السلم الاجتماعي داخل هذه المؤسسة الحيوية.
وتتوزع سلة المطالب التي ترفعها الشغيلة بين تحسين الوضعية المادية عبر مراجعة منظومة الأجور والتعويضات، وبين ملفات اجتماعية ذات أولوية قصوى تتمثل في الإسراع بإخراج مؤسسة الأعمال الاجتماعية بمقتضى قانون يضمن لها استقلالية ودعماً مالياً كافياً للنهوض بقطاعات السكن والصحة والتمدرس.
كما تشدد النقابة على ضرورة التسوية النهائية لملف حاملي الشواهد والتقنيين الطبوغرافيين، وإنصاف أصحاب السلاليم الدنيا عبر نقلهم من نظام “RCAR” إلى “CMR” كحل جذري وآني ينهي معاناة فئات واسعة من المستخدمين.
وعلى المستوى التنظيمي، سجل التقرير النقابي استياءً من تدبير الحركة الانتقالية التي شابتها “اختلالات” واضحة، مع انتقاد تدهور ظروف العمل في المصالح الخارجية والمقررات التي تعاني من نقص حاد في الوسائل اللوجستية الأساسية وأدوات العمل الضرورية، خاصة في أقسام الأرشيف والكتابة.
وأمام هذا التشخيص القاتم للأوضاع، دعت النقابة كافة المستخدمين إلى رص الصفوف والتعبئة القصوى للمشاركة في مسيرات فاتح ماي 2026، معلنة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية التي تفرضها المرحلة لانتزاع الحقوق المهنية وحماية كرامة الشغيلة من “سياسة التسويف” الممنهجة.







