تتسارع وتيرة الأزمة الصامتة التي يعيشها القطاع الصحي بجهة سوس ماسة، واضعةً أكبر صرح طبي بالمنطقة أمام “امتحان استمرارية” عسير. فمنذ قرار إغلاق المستشفى الجهوي الحسن الثاني، انتقل الضغط البنيوي بشكل حاد إلى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، الذي بات يصارع لاحتواء تدفق المرتفقين وسط ارتباك واضح في المسارات العلاجية وتعثر في نظم الفوترة والاستقبال.
هذه الوضعية، التي تصفها مصادر مهنية بـ”النكسة التدبيرية”، تُنذر بانحدار جودة الخدمات الطبية إلى مستويات غير مسبوقة، مما يهدد بتحويل هذا “المشروع الطموح” من قاطرة للإقلاع الصحي إلى مجرد مؤسسة تُعيد إنتاج أزمات الماضي التي انتهت بإغلاق مرافق صحية حيوية في المنطقة.
هذا الاحتقان الميداني، دفع التنسيق النقابي المكون من “النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية” و”النقابة المستقلة للممرضين” بالمركز الاستشفائي الجامعي، إلى الخروج عن صمته محذراً من حالة “الشلل” التي تلوح في الأفق.
وأكد التنسيق في تقييمه أن لغة الحوار مع الإدارة بلغت نفقاً مسدوداً، معتبراً أن مخرجات جولة 21 أبريل الجاري لم تتجاوز عتبة “الوعود الحبرية”.
كما سجل المهنيون بأسف لجوء الإدارة إلى “مقاربات انتقائية” في صياغة محاضر الاجتماعات، تهدف بوضوح إلى تمييع القضايا الجوهرية والقفز فوق الاختلالات الوظيفية الصارخة التي يعاينها الأطر والمرتفقون على حد سواء، وهو ما يُكرس غياب إرادة حقيقية للإصلاح خلف واجهات من التدبير الشكلي.
وفي ظل هذا “الجمود” الإداري، يرى التنسيق النقابي أن التمادي في سياسة الهروب إلى الأمام سيؤدي حتماً إلى تآكل كرامة الشغيلة الصحية وهدر حقوق المواطنين في ولوج علاج لائق.
وأمام هذا الوضع، باتت المطالب تتركز اليوم على ضرورة تدخل عاجل يتجاوز منطق “الترقيع”، ويتبنى الشفافية الكاملة في ربط المسؤولية بالمحاسبة كمدخل وحيد لإنقاذ المؤسسة.







