توقفت صحيفة “أويست فرانس” الفرنسية، في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، عند ما وثصفته بـ “الطموحات المتزايدة” للمملكة المغربية في مجال النقل الجوي، متسائلة عما إذا كان المغرب في طريقه ليصبح “محوراً” عالمياً لا غنى عنه يربط بين أوروبا وأمريكا الشمالية وبقية القارة الإفريقية.
وأشار التقرير إلى أن الدار البيضاء، عبر مطار محمد الخامس الدولي، باتت تفرض نفسها كمنصة مراسلة استراتيجية، مستفيدة من تموقع جغرافي فريد يضع المملكة كبوابة لإفريقيا وجار مباشر لأوروبا، وأقرب نقطة في القارة السمراء إلى القارتين الأمريكيتين.
وحسب القراءة التي قدمتها الصحيفة الفرنسية، فإن هذا الطموح لا يستند فقط إلى الجغرافيا، بل مدعوم برؤية استراتيجية واضحة للشركة الوطنية “الخطوط الملكية المغربية”، التي لم تعد تكتفي بدورها التقليدي في نقل السياح أو أفراد الجالية، بل انتقلت إلى مرحلة التوسع العالمي.
ويرصد التقرير كيف أن “لارام” تسعى، بدعم مالي وتقني من السلطات المغربية، إلى مضاعفة أسطولها ليصل إلى 200 طائرة بحلول عام 2037، مع التركيز على “هدف 2030” الذي يتزامن مع احتضان المغرب لكأس العالم، حيث تطمح المملكة لرفع طاقتها الاستيعابية من 30 مليون مسافر سنوياً إلى نحو 80 مليوناً.
وأوضحت “أويست فرانس” أن انضمام الخطوط الملكية المغربية إلى تحالف “وان وورلد” العالمي، إلى جانب عمالقة مثل “أميركان آيرلاينز” و”بريتيش آيرويز”، منحها دفعة قوية للتموقع كلاعب دولي وازن.
كما توقفت الصحيفة عند الجانب العملياتي في مطار الدار البيضاء، مبرزة كيف يتم تصميم المواعيد والرحلات لضمان سلاسة الربط بين القارات؛ حيث تصل الطائرات القادمة من مختلف العواصم الإفريقية في توقيت متناغم مع إقلاع الرحلات الطويلة المتوجهة نحو نيويورك أو مونتريال أو العواصم الأوروبية، مما يقلص فترات الانتظار ويجذب فئة جديدة من المسافرين الدوليين الذين يبحثون عن بدائل فعالة للمطارات التقليدية.
وخلص التقرير الفرنسي إلى أن المغرب، الذي يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز شبكته التي تضم حالياً حوالي 50 وجهة أوروبية وأكثر من 30 وجهة إفريقية، بالإضافة إلى التوسع المرتقب في أمريكا الشمالية، يمتلك اليوم كل الأوراق الرابحة ليتحول إلى رقم صعب في معادلة الطيران الدولي، ومنافس جدي في منطقة “الأطلسي-المتوسط”، واضعاً نفسه كمركز ثقل جوي يربط بين الشمال والجنوب والشرق والغرب بكفاءة واقتدار.







