شهدت أشغال دورة ماي لمجلس جماعة تطوان مواجهة سياسية حادة، فجرها فريق العدالة والتنمية بانتقادات لاذعة وجهها لطريقة تدبير الأغلبية المسيرة لملف المرافق العمومية.
واتهم عادل بنونة، رئيس فريق “المصباح”، رئاسة المجلس باللجوء إلى “تحايل قانوني” على مساطر المنافسة من خلال إبرام ثلاثة ملاحق متتالية لتمديد عقود استغلال هذه المرافق لمدد طويلة، معتبراً أن هذا النهج يخرج عن الإطار الاستثنائي الذي وضعه المشرع للملاحق ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية في نيل الطلبيات العمومية.
ولم يقف الانتقاد السياسي عند حدود التوصيف الإداري، بل تعداه إلى التلويح بملف المسؤولية الجنائية والمالية، حيث شدد بنونة على أن الاستمرار في تغييب المنافسة الحرة واستبدالها بتمديدات طويلة الأمد يعد انحرافاً جوهرياً عن قواعد الحكامة الترابية، بل وقد يندرج ضمن خانة سوء التدبير الذي يستوجب تفعيل رقابة المجالس الجهوية للحسابات.
وحذر المتحدث من أن هذه القرارات تضع المسيرين أمام مسؤولية شخصية مباشرة وفقاً للقانون المنظم للمحاكم المالية، مؤكداً أن حزبه لن يتوانى عن المطالبة بافتحاص شامل ودقيق لهذه الملاحق الثلاثة لترتيب الآثار القانونية اللازمة، بما في ذلك إمكانية التصريح بعدم مشروعيتها.
وفي سياق تبريره لهذا الموقف السياسي، استند بنونة إلى ترسانة من المرجعيات الدستورية والقانونية، مؤكداً أن ممارسات رئاسة الجماعة تتنافى مع روح القانون التنظيمي للجماعات ومرسوم الصفقات العمومية، خاصة فيما يتعلق بضمان حرية الولوج إلى الطلبيات العمومية.
واعتبر فريق المعارضة أن تحويل “الملاحق” من إجراء استثنائي إلى أداة لتمديد العقود لمدة تصل إلى خمس سنوات، يمثل تعديلاً جوهرياً في بنية الصفقات كان يقتضي وجوباً إعادة طرحها للمنافسة، معتبراً أن الإصرار على هذا المسار يضع مشروعية التدبير الجماعي بتطوان على المحك ويقوض مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة.







