عاد التوتر ليخيم من جديد على قطاع الصحة بإقليم تاونات، وسط مؤشرات على أزمة تدبيرية بدأت تطفو على السطح داخل مصلحة الموارد البشرية، ما يهدد بشل المرفق الصحي العمومي في ظل حالة الاحتقان المتزايد بين الأطر التمريضية والإدارية والطبية من جهة، والمسؤولين عن تدبير الموارد البشرية جهوياً وإقليمياً من جهة ثانية.
وتعيش المندوبية الإقليمية على وقع “شد وجذب” يعيد إلى الواجهة ملف الحكامة الصحية ومعايير الاستحقاق الإداري، خاصة مع توالي شكاوى المهنيين من ممارسات وُصفت بـ “غير المهنية” تضرب في العمق كرامة الشغيلة الصحية وتؤثر سلباً على جودة العرض الصحي المقدم للمواطنين بالإقليم.
وفي هذا السياق، كشف المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوي تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل بتاونات، عن معطيات وصفت بـ “الخطيرة” تتعلق بتجاوزات إدارية وأخلاقية شابت تدبير ملفات الموارد البشرية.
وأوردت الهيئة النقابية، في بيان استنكاري اطلع عليه نيشان، أن إحدى الموظفات تعرضت لسلوك وصفته بـ “غير الأخلاقي” من طرف مسؤولة بمصلحة الموارد البشرية والنزاعات بالمديرية الجهوية للصحة بجهة فاس مكناس، وذلك أثناء استفسارها عن أسباب تأخر التحاقها بمقر عملها الجديد، وهو السلوك الذي اعتُبر غياباً تاماً لروح المسؤولية والتواصل الإداري السليم الذي ينص عليه المرفق العمومي.
ولم يتوقف الأمر عند حدود “التلاسن” الإداري، بل امتد ليشمل ملف نقص الأطر الطبية الذي يئن تحت وطأته الإقليم، حيث استنكرت المصادر النقابية بشدة ما وصفته بـ “التأخر غير المبرر” في التحاق ثلاثة أطباء سبق تعيينهم بالمركزين الصحيين تيسة وأورتزاغ وكذا بالمستشفى الإقليمي بتاونات. هذا التأخر في تفعيل مقررات الانتقال والالتحاق أثار علامات استفهام كبرى حول الخلفيات التي تقف وراء عرقلة استفادة المهنيين من حقهم في الانتقال، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الخدمات الصحية المقدمة للساكنة التي تعاني أصلاً من خصاص في الأطر المتخصصة.
وعلى المستوى الإقليمي بـ “تاونات”، وجهت النقابة أصابع الاتهام إلى المسؤول عن وحدة الموارد البشرية بالمندوبية الإقليمية، متحدثة عن “اختلالات خطيرة” في أساليب التواصل والتدبير، وصلت إلى حد تسجيل اعتداءات لفظية على الموظفين ونهج أسلوب “التعالي” في التعامل مع الملفات المطلبية.
وأشارت التقارير الميدانية إلى وجود ممارسات تفتقر للحياد وتكافؤ الفرص، حيث تُمنح الأولوية في التدبير لمعايير “الولاءات النقابية” أو المحاباة الشخصية على حساب الكفاءة المهنية والأقدمية، مما خلق جواً من التوتر المهني داخل المؤسسات الصحية بالإقليم.
ويحمل المهنيون المسؤولية الكاملة للمسؤولين الإقليميين والجهويين عما قد تؤول إليه الأوضاع في حال استمرار هذه التجاوزات، مؤكدين استعدادهم لخوض كافة الأشكال الاحتجاجية دفاعاً عن كرامة الشغيلة الصحية واستقرار المرفق العمومي، في وقت ينتظر فيه الجميع تدخل الجهات الوصية لضبط “بوصلة” التدبير الإداري ومنع انزلاق القطاع نحو المجهول.







