وجه الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، انتقادات حادة لما وصفه بـ”ازدواجية المعايير” في مرسوم الصفقات العمومية الجديد لسنة 2023، محذراً من التبعات السلبية للاستمرار في تغليب الهاجس المالي على جودة المشاريع.
وجاء ذلك عبر سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني عبد القادر الطاهر إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح علوي، سجل فيه وجود تناقض في الفلسفة الموجهة لإسناد الطلبيات العمومية، حيث اعتمد المرسوم معيار “العرض الأكثر نجاعة” في طلبات العروض الكبرى، بينما ظل متمسكاً بمعيار “العرض الأقل كلفة” في سندات الطلب، وهو ما اعتبرته المعارضة شرخاً في جوهر الإصلاح الذي يهدف إلى تجويد الإنفاق العام.
ويرى النائب الطاهر أن هذا التباين المعياري يهدد بضرب المكتسبات التي جاء بها المرسوم، موضحاً أن حصر إسناد سندات الطلب في العروض ذات التكلفة الأدنى يغيب بالضرورة الأبعاد التقنية والهندسية والخبرة المهنية، وهي عناصر أساسية لضمان استدامة المشاريع ومردوديتها.
وأكدت المساءلة البرلمانية أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تقديم خدمات وأشغال دون المستوى المطلوب، مما يجعل “النجاعة” مجرد شعار جزئي لا يشمل كافة آليات التعاقد العمومي، وهو ما يضع الحكومة أمام مسؤولية تفسير المرتكزات التي استندت إليها في هذا التمييز غير المبرر بين طرق الإسناد التي تمس جوهر النجاعة الإدارية والمالية.
وحذرت المعارضة من أن يؤدي هذا “التمييز” في معايير الاختيار إلى عدم انسجام كلي في تدبير النفقات العامة، متسائلة عن مدى وعي السلطة التنفيذية بمخاطر هذا التوجه على جودة المرفق العام وحقوق المرتفقين.
وخلص السؤال الكتابي إلى مطالبة الوزارة بتقديم إيضاحات حول كيفية ضمان جودة الخدمات في ظل التمسك بمنطق “أرخص الأسعار” في سندات الطلب، خاصة وأن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الشفافية والتنافسية المبنية على الكفاءة والتميز التقني وليس فقط على القدرة المالية للخلف من التكاليف، بما يضمن حماية المال العام من الهدر في مشاريع قد تفتقر للجودة اللازمة.







