من موظفين سامين ينالون فِلَلاً وقصورا بثمن شقة متواضعة في الرباط (قصر مطل على البحر بـ 150 مليون بمساحة 15 آر، وفيلا 600 متر مربع بـ 120 مليون)، لِوزيرة مراكشية “كتصلي جالسة”، لكنها واقفة على شغالها فيما يخص أراضي بلاد الرب (مراكش)، فوزير هدد كل من أخذ قطع أرضية دون وجه حق، ونسي نفسه… أفرجت منصة “جبروت” على “زبَّالة” وثائق رسمية تظهر مواصلة الكبار التهام الأخضر واليابس، بالقانون!!! دون تكذيب أو إطلاق بحث رسمي لكشف الحقيقة من الزيف.
وبغض النظر عن خطورة أن يكون الجهاز الإداري بكامله لدولة عمرها 12 قرنا في قبضة “جبروت” دون أن تُعلن حالة الطوارئ، برغم صرف مئات المليارات على “الرقمنة”، تحل منصة “السلطان القاهر” محل المهاجر في سبيل الحرية لهامبرغ “عمر الراضي”، مقدمة للشعب الجزء الثاني من فيلم “بُقع زعير”؛ مع ملاحظة مهمة: الجزء الثاني أظهر معلومات أخطر وبالوثائق، لكنه لقي صداً أقل لأننا أصبحنا مُطبعين مع مثل هاته الكوارث، أو كما وصفنا عادل إمام “متعويدا دايييما”، برغم أننا “شهود شافوا كل حاجة”!!!!
آخر نفحات جبروت وثائق تظهر التهام حفيد علال الفاسي “نزار بركة” بقعة أرضية بحي السويسي بالرباط، بمساحة فاقت 2000 متر مربع بثمن مليار سنتيم، تحطات كاش!!!
1000 مليون سنتيم لن يستطيع الوزير جمعها من راتبه، ولو ادخره كاملا وعاش صياما بالماء والعلكة كما يفعل بعض من ضيوفنا الأفارقة البروتيستنت!!
من أين إذن جاء سعادته بكل ذلك المبلغ الذي لم يدخل شبكة البنوك الوطنية (ادخار)، ولم يأت من ميراث ولا من بيع أصول أو ممتلكات حسب تحقيقات العمة “جبروت”؟!! الجواب عند وزير العدل والعلاقات الهوائية الذي اعتبر مجرد السؤال جريمة، لأنه “يمس قرينة البراءة”!!!
سّي نزار، وبعد شراءه بقعة الأرض “بطاطا”، قرر أن يبني فوقها فيلا فخمة ويسميها “مسعودة”. أيه نعاماس، اسم على مسمى، بصحتااااااااك!!!!!
تسهيلات، أو بالأحرى إسهال، عقار يعيشه علية القوم، يذكرنا بجحيم يكابده المغربي البسيط (95% من المواتنين المقيمين بالداخل) مع شراء بيت يؤويه ودويه، يقيهم حر الصيف وزمهرير الشتاء.
أعرف، كما تعرفون، جنودا أمضوا 40 سنة من شبابهم في الجبهة وأمام العدو، يعيشون بالحد الأدنى لتحقيق هدف واحد وحيد: شراء بقعة وبناؤها “دقة دقة”. ليتحقق الحلم صمطة واحدة مع التقاعد، هذا إن تحقق!!!
في أغلب دول العالم تجد صيغا متعددة لدعم “حقيقي” للسكن، مع إخراج تام للبنوك والمصارف من تمويل السكن الاقتصادي أو الموجه لمحدودي الدخل.
في تركيا، أطلق رجب طيب أردوغان (لي خرج على تركيا) برنامج القرن بداية 2025 لبناء 500 ألف وحدة سكنية في 81 ولاية، موجها أساسا للشباب، المتقاعدين وقدماء المحاربين.
تملك السكن يكون بتقديم 10% تسبيق، مع خاصية التملك عبر الإيجار بأقساط ميسرة تصل لـ 20 سنة. لا وجود للبنوك، لا وجود للفوائد، لا وجود لجحيم الدنيا قبل الأخيرة.
في الجزائر، وفي نوع “العمومي الإيجاري”، تقدم الدولة 40% من قيمة العقار، مع تقسيط الباقي على 25 سنة.
حتى في مصر المشير عبد الفتاح السيسي، يتعامل المنعشون العقاريون مع الزبائن مباشرة بدفع جزء من ثمن العقار، وتقسيط الباقي على 10، 15 أو 20 سنة.
في المغرب، تم منح دعم (7 ملايين و10 ملايين) لتشجيع الطلب. لكن في المقابل، الشقة الاقتصادية التي كانت بـ 25 مليونا انقرضت وأصبح الحد الأدنى للأسعار 35 مليونا، وفي مدينة صغيرة لا تكاد تظهر في الخريطة. أما في الرباط وسلا والنواحي، فلا تسمع إلا 100 مليونا وأنت طالع؛ بغيتي تتهنا من صداع مول الدار كل شهر دوز على البنك تخرج فـ 150 مليون؛ لا غلاء على مسكين!!!!
الحصيلة: ولأننا دولة تفصل بين السلط، وعلى عكس ما هو معروف منذ قرون، تم فصل “مسعودة” عن “البرودة”!!!!
مسعودة، ومعها مليون هكتار من أجود الأراضي الزراعية، بنوك وشركات ومعادن ومقالع وبحار الوطن، قصوره وفيلاته وشققه الفاخرة وامتيازاته وإعفاءاته الضريبية…مُنِحت للأقلية المختارة من الأسياد وأصحاب الحال.
أما البرودة، ومعها موظفون تذهب 60% من أجورهم أقساط ديون لبنوك الأسياد، 4,3 مليون فقير مدوز حياته يراقب المؤشر، و70% من قوى عاملة في القطاع غير المهيكل رجل في القانون ورجل خارجه -في تجسيد حي لاستعمال الريع الاقتصادي للتحكم في السياسي-…فباقية لـ ال 95% من المواتنين الوطنيين الغيورين على شي لْعيبة!
للقصة بقية…..







