أثار قرار منع الجلوس واللعب على المساحات العشبية بمدينة الرباط موجة من الانتقادات، في مقدمتها موقف المستشار الجماعي عن فيدرالية اليسار الديمقراطي عمر الحياني، الذي اعتبر الخطوة غير مفهومة وتطرح تساؤلات حول تدبير الفضاءات الخضراء بالعاصمة.
وقال الحياني، في تدوينة له، إن “آخر ما تفتقت به عقول المسؤولين بمدينة الرباط، هو منع الجلوس و اللعب على العشب، خصوصا على الكورنيش”، مشيراً إلى أن هذه الفضاءات تحولت منذ سنوات إلى متنفس يومي للأسر، خاصة في فترات الحر.
واستحضر المتحدث الجدل القديم حول سياسة تعميم العشب بالمدينة، موضحاً أن فيدرالية اليسار كانت من بين أول المعارضين لهذا التوجه بسبب كلفته المائية المرتفعة، حيث قال: “كنا في فيدرالية اليسار من أول المعارضين لذلك لسبب بسيط: الكمية الهائلة من المياه التي تستعمل لسقيه”، مضيفاً أن هذا الطرح قوبل آنذاك بالاستهجان رغم تزايد سنوات الجفاف.
وأشار الحياني إلى أن السلطات انتبهت لاحقاً إلى هذا الإشكال، ما دفعها إلى إطلاق استثمارات كبيرة لإعادة تدوير المياه، قائلاً: “تم اعتماد برنامج استثماري بمئات ملايين الدراهم (نعم مئات الملايين)” لإنشاء بنية تحتية مخصصة لسقي المساحات الخضراء.
وبخصوص قرار المنع، عبّر المستشار الجماعي عن استغرابه، متسائلاً: “قرار المنع من الجلوس و اللعب على العشب غير مفهوم بالمرة. فهل هو للحفاظ على العشب؟”، مقترحاً، في حال كان هذا هو الهدف، اللجوء إلى حلول مرحلية مثل الإغلاق المؤقت لبعض المناطق المتضررة.
كما شكك في مبررات مرتبطة بسلوكات غير حضارية، قائلاً: “هي صراحة سلوكات لم أرها، و إن كانت موجودة فهي جد محدودة”، معتبراً أن معالجتها يجب أن تتم عبر تفعيل آليات المراقبة وليس المنع الشامل.
وفي مقارنة مع تجارب دولية، أكد الحياني أن “كل مدن العالم تفتح أغلب مجالاتها الخضراء للعموم… و إلا فما الفائدة منها أصلا في مدن يطغى عليها الإسمنت”، في إشارة إلى أهمية هذه الفضاءات في تحسين جودة العيش داخل المدن.
وختم تدوينته بانتقاد لاذع لتوجهات تدبير الفضاءات العمومية، قائلاً: “هناك مع الأسف من يريد تحويل الرباط إلى ‘صالون الضياف’ يكون سرة للناظرين فقط، و ليس مدينة تعج بالحياة و تهتم أولا براحة و جودة حياة ساكنيها”.







