حذر النائب البرلماني نبيل الدخش، عن الفريق الحركي بمجلس النواب، من تحول المؤسسات الصحية العمومية إلى مجرد “مشتل مجاني” ومحطة عبور مؤقتة لتأهيل الأطباء وشحن كفاءاتهم لفائدة المصحات الاستثمارية الخاصة، وذلك على خلفية القرار المتعلق بتقليص مدة الالتزام الإجباري الذي يربط الأطباء الخريجين بالمرفق العام من ثماني سنوات إلى ثلاث سنوات فقط.
وأوضح النائب البرلماني في سؤال كتابي وجهه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، “أمين التهراوي”، أن هذا التعديل التنظيمي يثير علامات استفهام كبرى ويسهم فعلياً في تسريع وتيرة انتقال الأطر الطبية نحو القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الخطوة تأتي في ظرفية حرجة يتسم فيها القطاع الصحي العام بعجز بنيوي حاد في الموارد البشرية، وتحديات كبرى ترتبط بضمان استمرارية وجودة الخدمات بالمستشفيات العمومية، لاسيما في المناطق النائية وشبه الحضرية التي تعاني أصلاً من هشاشة التغطية العلاجية.
ونبّه الدخش، ممثل دائرة الرباط-المحيط، إلى أن المصحات الخاصة ستغدو المستفيد الأكبر من أطر طبية عالية التأهيل جرى تكوينها داخل كليات الطب والمستشفيات العمومية باعتماد إمكانيات وميزانيات ضخمة من مالية الدولة، دون أن تقدم تلك المؤسسات الاستثمارية أي مساهمة فعلية في تحمل تكاليف هذا المسار الأكاديمي والتطبيقي الباهظ.
واعتبر أن هذا التوجه، في وقت تواجه فيه المستشفيات الحكومية صعوبات متزايدة في الاحتفاظ بأطرها، من شأنه أن يفاقم ظاهرة هجرة الكفاءات نحو الخصوصي أو الخارج، مما يؤثر سلباً على تنزيل الورش الاستراتيجي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية ويعيق تحقيق العدالة المجالية في ولوج المواطنين إلى العلاج.
وبناءً على هذه المؤشرات، ساءل البرلماني الحركي الوزير الوصي عن الدوافع الحقيقية الكامنة وراء اتخاذ قرار تقليص مدة الالتزام الإجباري، وعما إذا كانت الوزارة قد استندت إلى دراسة مسبقة لتقييم آثار هذا القرار على استقرار الشغيلة الطبية بالمستشفيات العمومية.
كما طالب بالكشف عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها للحفاظ على الكفاءات داخل القطاع العام، مستفسراً في الوقت ذاته عن مدى إمكانية إرساء آليات قانونية أو مالية تضمن مساهمة القطاع الصحي الخاص في تحمل جزء من كلفة تكوين الموارد البشرية الطبية التي يستفيد من خدماتها جاهزة.







