تستقبل مدينة تارودانت اليوم أجواء عيد الأضحى في ظل حالة عارمة من الترقب والقلق بين أوساط الساكنة المحلية، جراء استمرار التراجع الملحوظ والتذبذب الحاد في تدبير عدد من الخدمات الحيوية والأساسية بالمدينة.
وتأتي هذه الأزمة المتصاعدة في ظرفية مناخية واجتماعية شديدة الحساسية، حيث تتزامن مع موجة حرارة مفرطة تجتاح المنطقة، والذروة الاستهلاكية المرتبطة بيوم العيد وما يفرضه من متطلبات معيشية ملحة للأسر؛ الأمر الذي جعل منظومة التدبير المحلي للمدينة أمام محك حقيقي يواجه تساؤلات حارقة حول مدى القدرة على مواكبة حاجيات المواطنين وضمان سلامتهم البيئية والصحية في هذا اليوم المشهود.
وفي تتبع مباشر لهذه التطورات المتسارعة، دخلت الهيئات السياسية على خط الأزمة؛ حيث أصدرت الكتابو الإقليمية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتارودانت بياناً موجهاً للرأي العام، سجلت فيه ما وصفته ب “غياب الرؤية الاستباقية والجاهزية التنظيمية لدى المصالح الجماعية والجهات المعنية بمواكبة أجواء العيد خلال الأيام الماضية”.
وانتقدت الوثيقة الحزبية بشدة عدم تهيئة وتنظيم الفضاء الخاص ببيع المواشي والأنعام بمنطقة “سطاح المدينة”، فضلاً عن غياب أي نقط بيع مؤقتة وبديلة تفك الاختناق، محذرة من أن هذا التخبط بات يهدد مآل “رحبة الأغنام” العريقة وما تمثله من حمولة تجارية ورمزية واقتصادية لمركز الإقليم وعاصمته الإدارية، في وقت كان يفترض فيه إبداء مستوى عالٍ من المراقبة الصحية والبيطرية لحماية المستهلكين والمهنيين الذين توافدوا على المدينة.
ولم تقتصر حدة الانتقادات على ارتباك فضاءات بيع الأضاحي التي سبقت يوم العيد، بل امتدت لتسلط الضوء على المعاناة المستمرة للمواطنين جراء الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب خلال فترات النهار، والتراجع الحاد في صبيبه ليلاً، وهو ما شل الحركة المعيشية داخل المنازل في ظل الطقس الحار والحاجة الماسة للمياه في يوم النحر.
ورغم التوضيحات الصادرة عن الشركة الجهوية متعددة الخدمات “سوس ماسة” بشأن وجود أعطاب وتسربات في قناة الجر المائي، اعتبرت الهيئة السياسية أن تكرار هذه الاختلالات في ظرفية وجيزة يفرض نقاشاً مسؤولاً ويطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة البنية التقنية المعتمدة وجودة تتبعها وصيانتها. وطالب الحزب في هذا الصدد بإجراء افتحاص تقني مستقل ودقيق للقناة الرابطة بين سد أولوز وتارودانت، والتي لم يمر على إنجازها سوى سنوات قليلة وفق تكنولوجيا حديثة، وذلك لتحديد المسؤوليات وضمان استدامة هذا المشروع الحيوي المرتبط مباشرة بالأمن المائي للمنطقة.
وفي سياق متصل، حذر التقرير من كارثة بيئية وشيكة قد تنجم عن التداخل بين الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة والاضطرابات الحالية في قطاع النظافة؛ حيث تشهد عدة أحياء بالمدينة تأخراً متكرراً في مواقيت جمع النفايات المنزلية.
ونبهت الهيئة إلى أن التراكم الذي سيبدأ من اليوم لمخلفات وفضلات الأضاحي فوق النفايات المنزلية المتراكمة أصلاً، سيخلق ضغطاً استثنائياً غير مسبوق على شبكة النظافة، مما يستدعي تعبئة لوجستية وبشرية قصوى، واعتماد خطة تدخل استباقية وسريعة طيلة أيام العيد لحفظ السلامة والصحة العامة، مجددة في الوقت ذاته الإشادة بالتضحيات والجهود الكبيرة التي يبذلها عمال وعاملات النظافة في ظل هذه الظروف المناخية والمهنية القاسية.
وخلص الموقف الرقابي للحزب إلى دعوة كافة الجهات الوصية والمسؤولة إلى استخلاص الدروس من هذا الارتباك، والقطع النهائي مع سياسة التدخلات الظرفية والحلول الترقيعية الآنية، خاصة في قطاع الماء الحصين؛ حيث أضحى من الضروري تعزيز منظومة التخزين المائي بالمدينة عبر بناء صهاريج وخزانات كبرى ترفع من القدرة الاستيعابية وتضمن تأمين انتظام التوزيع وامتصاص الصدمات والأعطاب الطارئة في فترات الذروة والمناسبات.







