تتجه أزمة تدبير الموارد البشرية بقطاع الصحة بجهة الداخلة وادي الذهب نحو مزيد من التصعيد، بعدما فجّرت نقابتان صحيتان معطيات جديدة بشأن مباراة توظيف الممرضين وتقنيي الصحة برسم سنة 2026، متهمتين الإدارة الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بالتراجع عن التوافقات التي أفرزها الحوار الاجتماعي الجهوي، واعتماد مقاربة “أحادية وانتقائية” في توزيع المناصب المالية.
ويأتي هذا الجدل عقب إعلان مباراة التوظيف الصادر بتاريخ 25 ماي الجاري تحت رقم 759، والذي أثار موجة استياء داخل الأوساط النقابية بالجهة، وسط اتهامات للإدارة بعدم احترام التوصيات المتوافق بشأنها خلال اجتماعات رسمية خُصصت لمناقشة تدبير المناصب المالية الخاصة بالسنة المقبلة.
وفي هذا السياق، كشف التنسيق النقابي المكوَّن من الجامعة الوطنية لقطاع الصحة التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، أن اللجنة الجهوية المنعقدة يوم 13 أبريل الماضي بمقر المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، كانت قد ناقشت، بحضور الفرقاء الاجتماعيين، تفاصيل توزيع المناصب المالية حسب التخصصات والأطر والدرجات، قبل التوصل إلى جملة من المقترحات والتوصيات التي تم الاتفاق عليها بالإجماع.
غير أن التنسيق النقابي اعتبر أن الصيغة النهائية لإعلان المباراة “نسفت عملياً” تلك المخرجات، مسجلاً ما وصفه بـ”التجاهل التام” للمقاربة التشاركية ولمضامين الحوار الاجتماعي، وهو ما اعتبره تكريساً لمنطق الزبونية والمحسوبية وضرباً لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص داخل القطاع الصحي.
وأضاف المصدر ذاته أن طريقة تدبير هذا الملف انعكست سلباً على مناخ الثقة داخل المنظومة الصحية بالجهة، في ظل ما وصفه بضعف الحكامة وغياب الالتزام الفعلي بتنزيل خلاصات الحوار الاجتماعي، محذراً من تداعيات ذلك على الاستقرار المهني والسير العادي للمرفق الصحي.
كما حمّلت النقابتان وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، مطالبتين بفتح تحقيق في مآل التوصيات الصادرة عن اللجنة الجهوية الخاصة بتدبير وتوزيع المناصب المالية لسنة 2026، مع اعتماد معايير الشفافية والإنصاف وإشراك الفرقاء الاجتماعيين في مختلف القرارات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية.
ولوّح التنسيق النقابي باللجوء إلى “كافة الأشكال الاحتجاجية المشروعة” دفاعاً عن حقوق مهنيي الصحة بالجهة، في حال استمرار ما اعتبره تجاهلاً لمطالب الشغيلة الصحية ولمخرجات الحوار الاجتماعي.







