في خطوة تعكس عمق التوتر داخل هرم السلطة، أعلن الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، الإثنين، عن تشكيل حكومة جديدة تضم شخصيات مقربة من حزب “باستيف”، رغم مقاطعة زعيم الحزب، عثمان سونكو، الذي اختار البقاء خارج التشكيلة الحكومية.
ويأتي هذا القرار في سياق أزمة سياسية متواصلة تعيشها السنغال منذ أسابيع، تفجرت بشكل واضح عقب إقالة سونكو من رئاسة الحكومة وحلّها، في ظل خلافات متصاعدة بين الرجلين، رغم انتمائهما إلى نفس التيار السياسي. هذه التطورات أدخلت البلاد في مرحلة من عدم الاستقرار، زاد من حدتها الوضع المالي الصعب الذي تمر به الدولة.
وبحسب المعطيات الرسمية، ضمّت الحكومة الجديدة، التي يقودها أحمد الأمين محمد لو، نحو 30 وزيراً، مع غياب لافت لعدد من الوجوه البارزة داخل حزب “باستيف” التي كانت تشغل مناصب في الحكومة السابقة، ما يعكس حجم الانقسام داخل الحزب الحاكم.
وقبيل الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية بدقائق، حسم عثمان سونكو موقفه عبر بيان نشره على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن حزبه لن يشارك في الحكومة الجديدة، في خطوة فسّرها متابعون على أنها تصعيد سياسي يعمّق الخلاف مع الرئيس.
ورغم هذا الانقسام، حافظ الرئيس فاي على بعض عناصر الاستمرارية داخل الجهاز التنفيذي، من خلال إعادة تعيين عدد من الوزراء، من بينهم وزير المالية شيخ ديبا ووزير التربية مصطفى مامبا غيراسي، في محاولة على ما يبدو لضمان حد أدنى من الاستقرار المؤسساتي.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تؤشر على دخول السنغال مرحلة سياسية دقيقة، تتسم بإعادة تشكيل موازين القوى داخل السلطة، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الاستقرار السياسي والاقتصادي، خاصة في ظل التحديات المالية التي تواجهها البلاد.
وتبقى الأنظار موجهة إلى طبيعة العلاقة المستقبلية بين الرئيس فاي وسونكو، وما إذا كانت الأزمة الحالية ستتجه نحو مزيد من التصعيد، أم أن الأطراف المعنية ستلجأ إلى تسويات سياسية تعيد التوازن إلى المشهد العام.







