عاد الجدل ليتصاعد حول أوضاع الموارد البشرية بمحاكم مدينة فاس، بعدما فجّرت اتهامات تتعلق بغيابات موظفين وموظفات ببعض المصالح والأقسام القضائية سجالاً جديداً داخل قطاع العدالة، وسط تحذيرات نقابية من تحميل العاملين بالمحاكم مسؤولية اختلالات تعتبرها مرتبطة أساساً بالنقص الحاد في الموارد البشرية والضغط المتزايد الذي يعرفه المرفق القضائي.
وفي هذا السياق، خرج المكتب المحلي للنقابة الوطنية لموظفي العدل بفاس، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بموقف شديد اللهجة عبّر فيه عن رفضه لما وصفه بـ”الادعاءات والافتراءات” التي استهدفت موظفات وموظفي الإدارة القضائية بمحاكم المدينة، معتبراً أن ما تم تداوله بشأن تسجيل غيابات متكررة يفتقر إلى الدقة ولا يستند إلى معطيات موثقة أو مصادر موثوقة.
وأكد التنظيم النقابي أن موظفي وموظفات محاكم فاس يواصلون أداء مهامهم المهنية في ظروف وصفها بالصعبة، مشيراً إلى أنهم يبذلون جهوداً متواصلة لضمان السير العادي والمنتظم للمرفق القضائي وتقديم الخدمات للمرتفقين، رغم ما اعتبره خصاصاً بنيوياً ومزمناً في الموارد البشرية بلغ مستويات مقلقة داخل مختلف المحاكم التابعة للمدينة.
واعتبر المكتب المحلي أن ربط الاختلالات والإكراهات التي يعرفها القطاع بسلوك أو أداء الموظفين يمثل، بحسب تعبيره، محاولة لتضليل الرأي العام وصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية للمشاكل التي تواجه منظومة العدالة محلياً، مؤكداً أن الضغط المتزايد وحجم الملفات والمسؤوليات الملقاة على عاتق الموظفين يشكلان أحد أبرز التحديات التي تواجه الإدارة القضائية بفاس.
كما أدان ما اعتبره مساساً بسمعة وكرامة موظفات وموظفي العدل، محذراً من تبعات نشر أو ترويج اتهامات غير موثقة أو التشهير بالعاملين في القطاع، ومعلناً احتفاظه بحقه في سلوك مختلف المساطر والإجراءات القانونية لمواجهة كل ما من شأنه الإساءة إلى الموظفين أو التشكيك في نزاهتهم ومهنيتهم أو المساس بصورة مؤسسة العدالة دون سند أو دليل.
ودعا المكتب النقابي الجهات المسؤولة إلى التعجيل بمعالجة الخصاص البنيوي في الموارد البشرية الذي تعاني منه محاكم فاس، معتبراً أنه السبب الرئيسي وراء العديد من الإكراهات والصعوبات التي يعرفها القطاع، كما وجّه نداءً إلى كافة موظفي الإدارة القضائية بالمدينة من أجل مزيد من التعبئة ورص الصفوف والالتفاف حول إطارهم النقابي والتصدي لكل المحاولات التي تستهدف كرامتهم أو مكانتهم المهنية.
وجدد التنظيم النقابي تضامنه مع جميع موظفي وموظفات القطاع، مثمناً ما يبذلونه من جهود يومية لضمان استمرارية المرفق القضائي وخدمة العدالة، ومؤكداً أن كرامة العاملين بالقطاع وسمعتهم المهنية تظل، بحسب تعبيره، “خطاً أحمر” يستوجب التصدي لأي محاولة للمساس بها عبر الوسائل القانونية والنضالية المتاحة.







