وسط معركة قضائية تخوضها مجموعة قنوات “بي إن سبورتس” القطرية لمواجهة القرصنة، صادق المجلس الحكومي المنعقد أمس في الرباط على مشروع القانون رقم 013.26 بتغيير وتتميم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، قدمه وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بن سعيد.
ويتعلق الأمر، بحسب بلاغ المجلس، بمواكبة التحولات التكنولوجية والرقمية المتسارعة المرتبطة باستغلال المصنفات الأدبية والفنية، من خلال ملاءمة مقتضيات القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة مع هذه المستجدات.
ووفق مشروع القانون، الذي يتوفر موقع “نيشان” على نسخة منه، فإن الهدف هو تطوير منظومة متكاملة من التدابير الوقائية والزجرية، وإرساء آليات فعالة لتدخل القضاء قصد منع أو إيقاف أو إنهاء أي خرق للحقوق المحمية، خصوصا إذا تم هذا الخرق في البيئة الرقمية التي تتسم بسرعة انتشار المحتويات غير المشروعة وتعقيد تتبعها.
وترى الوزارة أن قرصنة البث المباشر للمصنفات المحمية تعد من أبرز مظاهر هذه التحولات، ولا سيما تلك المتعلقة بنقل المباريات والتظاهرات الرياضية، حيث يتم بث المحتويات المحمية بشكل غير مشروع وبصفة آتية، مما يشكل مساسا مباشرا بحقوق الاستغلال، وتقويضا صارخا لجهود الاستثمار في القطاع السمعي البصري.
وتكتسي هذه الإشكالية أهمية متزايدة في ظل الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تستعد المملكة لاحتضانها، وعلى رأسها تنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وما يفرضه ذلك من ضرورة توفير إطار قانوني ملائم يضمن حماية فعالة لحقوق البث، ويعزز مصداقية المملكة والتزامها بالمعايير الدولية ذات الصلة.
ويهدف مشروع هذا القانون إلى تعزيز حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، من خلال إرساء وضوح مفاهيمي داخل المنظومة القانونية، عبر تدقيق وتحيين عدد من المفاهيم الأساسية وتحيينها بما ينسجم مع التطور التكنولوجي.
وتم في هذا الإطار توسيع مفهوم “البث الإذاعي والتلفزي” ليشمل كذلك البث التلفزي لكافة أشكال التبليغ إلى الجمهور، بشكل مباشر أو غير مباشر، ولاسيما عبر الأقمار الاصطناعية والشبكات الإلكترونية، وذلك انسجاما مع تطور أنماط البث الحديثة.
كما تم التدقيق في مفهوم “القرصنة” من خلال اعتبارها كل استغلال غير مرخص لمصنف أو أداء أو تسجيل صوتي أو تسجيل سمعي بصري، بأي وسيلة كانت بما في ذلك الوسائل الرقمية أو عبر شبكة الأنترنيت، مما يسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن القانوني.
كما يعزز المشروع آليات البحث عن المخالفات ومعاينتها من خلال توسيع نطاق تدخل أعوان المكتب المغربي الحقوق المؤلف والحقوق المجاورة المؤهلين ليشمل الولوج إلى المحلات والأماكن ونظم المعلومات ووسائل النقل وتفتيشها، ولاسيما تلك التابعة لمستغلي المصنفات الأدبية والفنية المحمية بموجب هذا القانون.
كما يشمل ذلك الاطلاع على السجلات والمستندات والوثائق وأخذ نسخ منها، حجز المعدات والوسائل والأدوات والوثائق التي لها علاقة بالمخالفة التي تمت معاينتها بعد جردها وتضمينها في محضر.
كما جرم المشروع كل منع لقيام هؤلاء الأعوان بمهامهم أو عرقلة قيامهم بها، ومن شأن ذلك توفير أدوات عملية لمواجهة أشكال القرصنة المستحدثة وتعزيز فعالية إنفاذ القانون.
وعلاوة على ذلك، وتعزيزا لآليات الحماية القانونية المشار إليها، ينص المشروع على تمكين القضاء، بموجب أحكام أو أوامر، منع أو إيقاف أو إنهاء أي خرق لحق محمي بموجب القانون رقم 2.00 السالف الذكر، بما في ذلك الخروقات المرتكبة عبر النقل إلى الجمهور أو عبر الوسائط الرقمية، مع إمكانية إصدار هذا الأحكام أو الأوامر في مواجهة كل شخص ذاتي أو اعتباري يستطيع، بحكم وظيفته أو اختصاصاته، إيقاف هذا النقل، وهي مقتضيات من شأنها الاستجابة لخصوصيات البيئة الرقمية، وتعزيز فعالية تدخل القضاء.
وعيا للإكراهات العملية لبعض المستوردين، وحفاظا على التوازن بين حماية الحقوق وانسيابية المبادلات التجارية، يتضمن المشروع أحكاما تروم إدخال مرونة على الآجال القانونية المقررة للنظام الجمركي في مجال حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، حيث أجاز لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بصورة استثنائية وبناء على طلب معلل، تمديد أجل توقف التداول الحر لسلع مشكوك في كونها سلعا مقلدة أو مقرصنة تمس بحق المؤلف والحقوق المجاورة لعشرة أيام إضافية.
ومن أجل تأطير استغلال تعابير الفولكلور والمصنفات التي استوفت مدة حمايتها سبعين (70) سنة بعد وفاة المؤلف، يخضع مشروع هذا القانون استغلال المصنفات المذكورة لترخيص من المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، حينما يكون هذا الاستغلال لأهداف تجارية، ويتولى المكتب استخلاص المستحقات المترتبة على استغلال المصنفات المذكورة. كما ينص المشروع على أن المكتب يسهر على مراقبة مدى احترام سلامة وأصالة هذه المصنفات وله أن يرفض كل استغلال من شأنه الإضرار بها.
وعلى مستوى الزجر، تمت ملاءمة بعض العقوبات لتشمل مختلف صور الاستغلال غير المشروع، خاصة تلك المرتبطة بالقرصنة الرقمية.
ومن جهة أخرى، يكرس المشروع ملاءمة بعض المقتضيات مع التحولات الرقمية، ولاسيما من خلال توسيع نطاق عقد النشر ليشمل الوسائط الرقمية، وتعزيز نظام المكافأة عن النسخة الخاصة، من خلال توسيع نطاق المستفيدين بما يساهم في تحفيز الإبداع ودعم الاقتصاد الثقافي.







