يبدو أن حضور نهائيات كأس العالم 2026، المقامة بشكل مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، لن يكون متاحاً لجميع الجماهير الراغبة في متابعة منتخباتها عن قرب، بعدما تحولت تكاليف السفر والإقامة وتذاكر المباريات إلى عبء مالي كبير يهدد بحرمان آلاف المشجعين من عيش أجواء الحدث الكروي العالمي.
وبحسب تقرير نشرته مجلة “جون أفريك”، فإن النسخة الحالية من كأس العالم، التي انطلقت في 11 يونيو الجاري وتستمر إلى غاية 19 يوليوز المقبل، تعد الأغلى في تاريخ المسابقة من حيث تكلفة الحضور بالنسبة للجماهير، سواء بسبب أسعار التذاكر التي حددها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، أو بفعل الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار الإقامة والنقل والخدمات المرتبطة بالحدث.
وأوضحت المجلة أن تنظيم البطولة في ثلاث دول من أمريكا الشمالية تزامن مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الفنادق ووسائل النقل والمطاعم، على غرار ما شهدته مدن باريس خلال الألعاب الأولمبية لسنة 2024، غير أن الانتقادات الأكبر وُجهت إلى أسعار التذاكر التي اعتبرها كثير من المشجعين مبالغاً فيها بشكل غير مسبوق.
ووفق المصدر ذاته، فإن أرخص التذاكر المتاحة لبعض مباريات دور المجموعات تجاوزت 150 يورو، بينما وصلت أسعار بعض المواجهات الكبرى إلى مستويات مرتفعة جداً، حيث تراوحت أسعار تذاكر مباراة المغرب والبرازيل بين 1100 و7300 يورو، فيما بلغ سعر حضور مباراة الأرجنتين والجزائر ما بين 581 و5379 يورو.
أما مباراة فرنسا والسنغال فتراوحت أسعار تذاكرها بين 566 و2930 يورو، في حين تراوحت أسعار مباراة السنغال والنرويج بين 359 و2732 يورو، وهي أرقام اعتبرها متابعون بعيدة عن القدرة الشرائية لقطاع واسع من الجماهير، خصوصاً القادمة من الدول الإفريقية.
ونقلت “جون أفريك” عن إدريس ديالو، رئيس الاتحاد الإيفواري لكرة القدم، تأكيده أن تكلفة متابعة المباريات ترتفع بشكل كبير عند إضافة مصاريف السفر والإقامة والتنقل، معتبراً أن حضور البطولة “ليس في متناول جميع الفئات”.
من جهته، دافع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، عن سياسة التسعير المعتمدة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتوفر على أكبر سوق للترفيه في العالم، وأن أسعار التذاكر تخضع لقواعد العرض والطلب المعمول بها في هذا السوق.
ولا تقتصر الصعوبات التي تواجه الجماهير الإفريقية على الجانب المالي فقط، إذ أشارت “جون أفريك” إلى أن مشجعين من عدة دول إفريقية اصطدموا أيضاً بإكراهات الحصول على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، ما زاد من تعقيد ترتيبات السفر بالنسبة للراغبين في مؤازرة منتخباتهم.
وفي مواجهة هذه التحديات، أطلقت بعض الجهات مبادرات للتخفيف من الأعباء المالية. ففي المغرب، رفعت الخطوط الملكية المغربية عدد رحلاتها نحو المدن التي تستضيف مباريات المنتخب الوطني، مع طرح عروض بأسعار وصفت بالمشجعة مقارنة بمستويات الأسعار المسجلة في السوق.
ورغم هذه المبادرات، تشير تقديرات أوردتها “جون أفريك” إلى أن تكلفة إقامة مشجع واحد لمدة ثلاثة أسابيع في الولايات المتحدة، مع احتساب تذاكر المباريات والسفر والإقامة والتنقل والمصاريف اليومية، قد تتراوح بين 10 آلاف و15 ألف يورو، وهو ما يجعل حلم متابعة كأس العالم من المدرجات مكلفاً إلى حد قد يدفع العديد من الجماهير إلى الاكتفاء بمتابعة المنافسات عبر الشاشات.
ويؤكد هذا الواقع أن مونديال 2026، الذي ينتظر أن يحطم أرقاماً قياسية على مستوى العائدات المالية وعدد المتابعين، قد يتحول في المقابل إلى واحدة من أكثر النسخ صعوبة بالنسبة للجماهير الراغبة في عيش التجربة من قلب الملاعب، في ظل الارتفاع غير المسبوق لتكاليف الحضور والتنقل.







