فجّر إعلان المركز الاستشفائي الإقليمي بمكناس عن سند طلب عاجل ومؤقت لتأمين خدمات الحراسة والمراقبة لمدة لا تتعدى 25 يومًا، موجة من التساؤلات والاستنكار داخل الأوساط المهنية، على خلفية ما وُصف بـ”السريالية والعبث” في تدبير الصفقات العمومية الحيوية بالجهة.
وتأتي هذه الخطوة المفاجئة، وفق المصادر ذاتها، في سياق تكرار صفقات حراسة مؤقتة متتالية محددة في شهرين، من بينها صفقة 16 مارس الماضي التي عرفت تعثرًا إداريا لافتا، ولم تحصل على إذن الخدمة (OS) إلا في منتصف ماي المنصرم، في وقت تتواصل فيه التساؤلات حول مآل الصفقة الجهوية الكبرى للحراسة التي تناهز قيمتها المالية 6 مليارات سنتيم.
وتكشف وثيقة رسمية حصل عليها موقع “نيشان“، وتحمل عنوان “إعلان عن شراء بناء على سند طلب رقم 37/2026″، أن إدارة مستشفى محمد الخامس بمكناس فتحت باب التنافس الإلكتروني عبر بوابة الصفقات العمومية، وحددت يوم 10 يونيو الجاري كآخر أجل لتلقي عروض الأسعار.
وبموجب هذا السند، الذي وقّعه عبد الكبير الودغيري، رئيس مصلحة الشؤون الإدارية والاقتصادية بالمركز الاستشفائي الإقليمي بمكناس، فإن الخدمة المطلوبة تنحصر في 11 ألفاً و200 ساعة عمل لتغطية خدمات الحراسة والمراقبة والسلامة، على مدى 25 يوما كأجل أقصى للتنفيذ.
والمثير في المعطيات أن هذا السند القصير الأجل يهم منشآت صحية كبرى وحساسة ومتباعدة جغرافيا، وهي مستشفى محمد الخامس، ومستشفى مولاي إسماعيل، ومستشفى سيدي سعيد، ومستشفى بانيو، إضافة إلى المركز الجهوي للأنكولوجيا.
وتشير مصادر مهنية لـ”نيشان” إلى أن هذا النمط التدبيري بات يهدد، بشكل مباشر، سلامة وسير عمل مؤسسات صحية تستقبل آلاف المرتفقين يوميًا بشكل متواصل؛ إذ تستقبل مستعجلات مستشفى محمد الخامس وحدها ما يزيد عن 900 مرتفق يوميًا، ما يجعل حصر حراسة خمس مؤسسات استشفائية عبر “سند طلب” لا يتجاوز شهرًا واحدًا، أمرًا يثير تساؤلات حول نجاعة التدبير واعتبارات الأمن المؤسساتي.
وإلى جانب الإشكالات التنظيمية، يضع هذا الوضع مصير أزيد من 70 حارس أمن خاص في دائرة الغموض، في ظل مخاوف من انقطاع الاستمرارية المهنية، وتفاقم معاناتهم الاجتماعية نتيجة تأخر صرف الأجور لشهور، بسبب الارتباك الحاصل في التأشير على رخص وإذن الخدمة لشركات الحراسة المتتالية، ما يفتح الباب أمام مساءلة تدبيرية ومالية لمديرية ومندوبية الصحة بجهة فاس-مكناس.







