في تصعيد جديد لرفضها لمضامين مشروع قانون المحاماة، أعلنت الهيئة الوطنية للأطر الإدارية القانونية عن اتخاذ خطوات مؤسساتية للترافع بشأن ما اعتبرته “اختلالات دستورية” يتضمنها النص المعروض، مؤكدة أن بعض مقتضياته تمس بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والتوازن بين المؤسسات كما ينص عليها الدستور.
وأفادت الهيئة، في بلاغ لها، أنها وجهت مذكرة تبليغ إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، رصدت من خلالها ما وصفته بمظاهر متعددة لانتهاك مبادئ دستورية أساسية، على رأسها ضمان المساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص بين المواطنين. وأوضحت أن المشروع، وخاصة مادته الثانية عشرة، يتضمن مقتضيات من شأنها إقصاء فئات مهنية بعينها، من بينها الموظفون العموميون المكلفون بالشؤون القانونية وموظفو كتابة الضبط، من الاستفادة من الإعفاء من اجتياز مباراة الأهلية ومن فترة التمرين، خلافاً لمسارات مهنية أخرى كالقضاء والتعليم العالي في مجال القانون.
واعتبرت الهيئة أن هذا التمييز غير مبرر، بالنظر إلى ما وصفته بوجود تماثل في المراكز القانونية وتقاطع في الاختصاصات بين هذه الفئات ومهنة المحاماة، مشددة على أن الإقصاء يشكل خرقاً لمقتضيات الدستور التي تحظر كل أشكال التمييز.
وسجل البلاغ أن خطورة هذا الوضع تتفاقم، وفق تعبيره، في ظل ما قد يترتب عن المشروع من تمكين غير مباشر لبعض المهنيين الأجانب، خاصة المنتمين إلى فرنسا، من الاستفادة من الإعفاء نفسه بموجب الاتفاقيات الثنائية، بما يتيح لهم الولوج إلى مهنة المحاماة بالمغرب والتسجيل في هيئاتها المهنية، في مقابل حرمان نظرائهم المغاربة من الامتياز ذاته.
واعتبرت الهيئة أن هذا المعطى يطرح إشكالاً يتعلق بأولوية تمتع المواطنين المغاربة بالحقوق التي تكفلها القوانين الوطنية، محذرة من انعكاسات ذلك على مبدأي السيادة القانونية والعدالة المهنية.
وفي السياق ذاته، كشفت الهيئة أنها وجهت مراسلة إلى رئيس مجلس المستشارين، التمست من خلالها إحالة مشروع القانون على المجلس الوطني لحقوق الإنسان، انسجاماً مع مبدأ التعاون والتكامل بين المؤسسات، وتفعيلاً لمقتضيات الاتفاقيات ذات الصلة، خاصة تلك المرتبطة بمبادئ بلغراد التي تدعو إلى إشراك المؤسسات الحقوقية في تقييم مشاريع القوانين ذات الصلة بالحقوق والحريات.
ويأتي هذا التحرك في وقت يتواصل فيه الجدل حول مشروع قانون المحاماة، وسط تباين في مواقف الفاعلين المهنيين والمؤسساتيين بشأن مضامينه وانعكاساته على تنظيم المهنة وشروط الولوج إليها.







