علم موقع “نيشان” من مصادره بوجود مؤشرات على توتر تدبيري واختلالات في حكامة التسيير داخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بدأت تظهر بشكل جلي خلال المرحلة التي تلت تجديد تعيين أمينة بوعياش على رأس المؤسسة.
ووفقا للمصادر ذاتها، فإن هذه المؤشرات لا ترتبط بوقائع معزولة، بل تعكس مسارا من التغييرات الإدارية والقرارات التدبيرية التي طالت مستويات مختلفة من البنية التنظيمية، من بينها استقالة الأمين العام سنة 2025، في سابقة منذ عهد المجلس الاستشاري، أعقبتها استقالة مدير الموارد البشرية في يناير 2026 بعد سبعة أشهر فقط من تعيينه، إلى جانب إنهاء مهام مهندس بعد فترة وجيزة من توظيفه بسبب رفضه التوقيع على أشغال بناء تمت قبل توظيفه.
وتفيد المعطيات بأن هذه الإجراءات شملت حل الوحدة المكلفة بالوساطة والعلاقة مع البرلمان مباشرة بعد وفاة منسقها، فضلاً عن تفكيك الوحدة المعنية بمتابعة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة قبل تقديم تقرير عن نتائج أعمالها المعلن عنها خلال الاحتفاء بعشرينية هيئة الإنصاف والمصالحة والتي امتدت طيلة سنة 2024.
ولم تسلم الجموعات العامة للمجلس الوطني خلال الولاية السابقة، حسب المصادر ذاتها، من توترات على مستوى حكامة اتخاذ القرار؛ حيث تشير المصادر إلى تراجع هامش النقاش داخل أجهزة المجلس، وتُعرض مشاريع آراء ومذكرات على الأعضاء في آجال زمنية ضيقة قبل المصادقة، وهو ما أفرز، بحسب المعطيات، حالة من التحفظ والتذمر داخل بعض المكونات، تجلت في انسحابات خلال أول دورة وكذا خلال الدورتين الأخيرتين للمجلس.
كما سجلت المصادر شكاوى من مسؤولين جهويين بشأن تقليص صلاحياتهم وضعف الدعم المخصص لأنشطتهم، بالتوازي مع تواتر قرارات مرتبطة بتدبير الموارد البشرية، خاصة فيما يتعلق بتنقيلات تعسفية لأطر إدارية، والتي كانت موضوع طعون ونزاعات أمام القضاء الإداري.
وفي هذا السياق، تفيد المعطيات المتوفرة بتسجيل ما لا يقل عن 17 دعوى قضائية مرفوعة ضد المجلس خلال الأشهر الأخيرة، تتعلق أساساً بالطعن في عدد من القرارات الإدارية بداعي الشطط في استعمال السلطة.
كما تشير المصادر ذاتها إلى وجود تساؤلات بشأن طبيعة المواكبة القانونية التي يحظى بها المجلس في تدبير بعض هذه الملفات المعروضة أمام القضاء الإداري، معتبرة أن ذلك يثير إشكالات مرتبطة بااحترام المساطر الإدارية وقواعد تجنب حالات التنافي.
وكان موقع “نيشان” قد تواصل مع “عبد الغني بردي” الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان لطلب توضيحات رسمية بشأن هاته المعطيات، دون التوصل بأي رد رسمي إلى حدود كتابة هذه الأسطر.
في المقابل، وعوض التفاعل المؤسساتي المباشر والإيجابي مع أسئلة الاستيضاح التي وجهها الموقع” إلى الأمين العام، كشفت مصادر مطلعة أن أجهزة المجلس عاشت حالة من “الاستنفار الداخلي”، واختارت نهج سياسة المماطلة وتجاهل الأسئلة، بالموازاة مع السعي إلى طبخ “تفنيد استباقي” بطريقتها الخاصة للرد على “الاختلالات” المثارة.
وفي هذا السياق، استغلت إدارة المجلس مشاركة أطرها (بشرى أجموحي و محمد صبري مستشار الرئاسة) في ورشة عمل إقليمية حول العدالة الانتقالية نظمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالأردن الأسبوع الماضي، لترويج خطاب إعلامي بديل يسعى لتغطية واقع “التفكيك” الذي طال الوحدة المعنية بمتابعة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
وعمدت المؤسسة، في خطوة قرأتها مصادرنا “كهروب إلى الأمام”، إلى الإعلان فجأة عن “ضخ دماء جديدة” في الوحدة و”إعادة هيكلتها لإعطاء دينامية جديدة”، وهو ما يشكل اعترافاً ضمنياً متأخراً بوجود خلل تدبيري وجدل تنظيمي داخلي حاولت أسئلة “نيشان” استيضاحه، غير أن المجلس فضل قنوات “الردود الموازية” .







