يُعد حقل طرفاية النفطي أحد أبرز التكوينات الطاقية غير المستغلة في المغرب، رغم ما يثيره من آمال كبيرة حول مستقبل الأمن الطاقي للمملكة، في ظل اعتمادها المرتفع على واردات النفط والغاز والفحم لتغطية احتياجاتها من الطاقة.
وبحسب تقديرات منشورة في بيانات منصة طاقة المتخصصة، فإن الحقل الواقع ضمن حوض طرفاية الساحلي قد يحتوي على احتياطي يُقدَّر بنحو 22 مليار برميل من النفط الصخري، غير أن هذه الثروة المحتملة ما تزال خارج دائرة الاستغلال التجاري الفعلي.
يقع الحقل ضمن حوض جيولوجي يمتد على مساحة تتجاوز 2500 كيلومتر مربع، بينما يغطي الامتياز البحري المرتبط به مساحة تقارب 23.9 ألف كيلومتر مربع، في مياه ضحلة يصل عمقها إلى نحو 1000 متر.
ورغم الاهتمام الدولي المتزايد بالمنطقة، لا يزال مشروع تطوير حقل طرفاية بعيداً عن مرحلة الإنتاج. فشركة “إيني” الإيطالية، التي حصلت على امتياز الاستكشاف في المنطقة، كانت قد أعلنت سنة 2023 عن نيتها بدء عمليات الحفر، غير أن النتائج الميدانية ظلت محدودة ولم تُترجم إلى إنتاج تجاري.
وتعود بداية دخول الشركة إلى هذا الملف إلى سنة 2017، حين وقعت اتفاقاً مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن في المغرب، حصلت بموجبه على 75% من حقوق الاستكشاف مقابل 25% للمكتب المغربي.
لاحقاً، دخلت “قطر للطاقة” كشريك في أحد أجزاء الامتياز بعد استحواذها على حصة من بئر “سينامون 1”، بينما احتفظت “إيني” بنسبة 45%، في إطار إعادة توزيع للمخاطر والاستثمارات داخل المشروع.
جيولوجيا معقدة وموارد غير مؤكدة
من الناحية الجيولوجية، يعتمد الحقل على تكوينات صخرية بيتومينية تعود إلى أواخر العصرين السينوميني والكامباني، ما يجعل عمليات الاستخراج أكثر تعقيداً مقارنة بالحقول التقليدية.
وتشير المعطيات العلمية إلى وجود ما يقارب 80 مليار طن من الصخور النفطية في المنطقة، مع تفاوت كبير في الإنتاجية حسب الطبقات الجيولوجية، حيث تتراوح العائدات بين 15 و100 لتر من النفط لكل طن من الصخور، وهو ما يعكس عدم تجانس المخزون وصعوبة استغلاله اقتصادياً.
رغم تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية خلال عمليات الحفر، فإن أغلب النتائج إلى اليوم لم ترقَ إلى مستوى الجدوى التجارية، إذ تم رصد تراكمات غازية غير قابلة للاستغلال الاقتصادي في بعض الآبار، إلى جانب مؤشرات على وجود نفط ثقيل في أجزاء محددة من الحوض.
وفي المقابل، تتواصل عمليات المسح الجيولوجي والدراسات التقنية، في إطار محاولات متكررة لتحويل هذا الحقل من “فرصة محتملة” إلى مورد فعلي يساهم في تقليص تبعية المغرب الطاقية.
يعتمد المغرب حالياً على الواردات لتغطية أكثر من 90% من احتياجاته الطاقية، ما يجعل أي اكتشاف محتمل للنفط أو الغاز عاملاً استراتيجياً في إعادة تشكيل سياساته الطاقية والاقتصادية.
لكن في حالة طرفاية، لا تزال الفجوة واضحة بين حجم التوقعات وحجم الإنجاز الفعلي، في ظل تعقيدات تقنية وجيولوجية، إلى جانب غياب اختراق حاسم في عمليات الاستكشاف.







