يعيش قطاع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على وقع حالة من الاحتقان، تزامناً مع انطلاق فترة الاستفادة من الرخص السنوية، وذلك على خلفية توجه الإدارة نحو تقييد الاستفادة من العطل الإدارية وتحديد مدتها بشكل صارم بدعوى ضمان تنظيم وتخليد المناسبات والذكريات الوطنية. وهي إجراءات أثارت موجة استياء وسط شغيلة القطاع التي تعتبرها تراجعاً عن حقوق يضمنها القانون، خاصة في ظل اعتماد نظام التناوب داخل المصالح الإدارية بما يكفل استمرارية المرفق العام.
وفي هذا السياق، عبر المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، المنضوية تحت لواء المنظمة الديمقراطية للشغل، في بلاغ استنكاري، عن قلقه مما وصفه بمظاهر التضييق على الحقوق الأساسية للموظفين، معتبراً أن لجوء الإدارة إلى حصر مدد الرخص السنوية وبرمجة فترات العودة إلى العمل قبل المواعيد المحددة للأنشطة الرسمية يشكل شططاً في استعمال السلطة وتوسعاً غير مبرر في تقييد الحقوق.
واعتبر التنظيم النقابي أن تبرير هذه الإجراءات بضرورة تأمين إحياء الذكريات الوطنية، التي يقارب عددها 40 مناسبة سنوياً، بينها نحو 10 مناسبات يتم تخليدها خلال شهري يوليوز وغشت، أصبح ذريعة لحرمان الموظفين من الاستفادة الطبيعية من عطلهم خلال الفترة الأكثر ملاءمة لهم ولأسرهم، خصوصاً قبل الدخول المدرسي.
وأوضح البلاغ أن هذه التدابير شملت مختلف المصالح الإدارية، ما أدى، بحسب النقابة، إلى تراكم أرصدة الرخص السنوية لدى بعض الموظفين لأكثر من 100 يوم، فضلاً عن حرمان عدد من الموظفين المقبلين على التقاعد من تصفية رصيد عطلهم قبل مغادرة الوظيفة. كما ربطت النقابة هذه القرارات بممارسات سابقة خلال فترة جائحة كوفيد-19، حين استمر حضور الموظفين إلى مقرات العمل رغم اعتماد العمل عن بعد في عدد من الإدارات العمومية.
ورأت الهيئة النقابية أن التدابير الحالية تعكس، بحسب توصيفها، انحرافاً في استعمال السلطة وتراجعاً عن مخرجات الحوار القطاعي المنعقد بتاريخ 22 يناير 2024، وكذا مقتضيات المذكرة الإدارية رقم 4 الصادرة في 26 يناير من السنة نفسها، معتبرة أن ذلك يكشف عن ارتباك في تدبير الموارد البشرية داخل القطاع.
وشددت النقابة على أن الرخصة السنوية حق قانوني أصيل للموظف العمومي يكفله النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، مؤكدة أن الأصل هو استفادة الموظف من كامل رخصته خلال سنة استحقاقها، مع إمكانية تنظيم مواعيدها وفق متطلبات المصلحة دون أن يتحول ذلك إلى حرمان فعلي من هذا الحق. كما حذرت من التداعيات النفسية والاجتماعية والمهنية لهذه القرارات على العاملين بالقطاع وأسرهم.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت النقابة إطلاق حملة لجمع التوقيعات على عريضتين موجهتين إلى رئيس الحكومة والوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، للمطالبة بالتراجع عن الإجراءات المتخذة وضمان احترام الحقوق الإدارية للشغيلة. كما دعت موظفي القطاع إلى الانخراط في الأشكال الاحتجاجية المقبلة التي سيتم الإعلان عنها لاحقاً دفاعاً عن مكتسباتهم المهنية والاجتماعية.







