ماذا يعني احتفال (المغرب الرسمي) بتحطيم تلامذته للرقم القياسي بولوج 50 منهم مدارس بوليتكنيك الفرنسية برسم موسم 2024/2025، 38 قادمين من ثانوية ابن جرير للتميز؟ نطرح السؤال بطريقة أخرى: أين هو الإنجاز في تصدير خيرة طاقات بلادك نحو الخارج؟!
هل سيعود أولئك الـ 50 طالبا وطالبة لخدمة بلادهم بعد التخرج؟ إذا كان الشباب بنيفو باك يدرسون سنتي تكوين مهني مع عام لغة ويتجهون لألمانيا وكندا وما جاورهما، فهل سيعود خريجو بوليتكنيك للعمل في المغرب بعد نيل الشهادة؟
الـ 50 خريجا، كما الآلاف سبقوهم، سيعملون في فرنسا ويساهمون في نهضتها وازدهار اقتصادها. بعد سنوات كثيرة، وعندما يحتاج المخزن لموظفين لإدارة الجموع، سيستدعي بضعا منهم لسد الفراغ وخدمة النخبة، كما جرت العادة في تدوير أبناء فرنسا في مناصب الإدارات الكبرى للحفاظ على الأمر الواقع. هذا ما كان!
هي فقط بهرجات يطلقها أصحاب الحال كل عام للدلالة على أن تعليمنا عامة، والمدرسة العمومية خاصة، ما زالا قادرين على تخريج الكوادر والطاقات، وكأن ميزانية ثانوية بن جرير للنخبة هي نفس ميزانية ثانويات الحوز والأطلس، الريف أو درعة؟!
هنا بالضبط وجبت الإشارة لتناقض صارخ في تعامل “كُبراءنا” مع واقع التعليم. عند تصدير الكفاءات، تعليمنا “زوين” وأبناؤنا مُتفوقين، فلا داعي للمبالغة في وصف أعطاب المنظومة! لكن، عند تقييم التعليم في التقدم وصنع القيمة المضافة وتغيير الواقع وبناء النهضة، تعليمنا غير مُنتج وجبت خصخصته. إنه النفاق يا سادة!
خلال فترة الحماية، كان الفرنسيون يخسرون مليارات الفرنكات القديمة، ويُسخِّرون عشرات آلاف الجنود والعتاد والمعدات لاستغلال وسـ.ـرقة ثروات هذه البلاد. وللمفارقة، فقد كان عدد كبير من المغاربة يتجهون للدراسة خارجا، ويعودون أملا في خدمة وطنهم.
اليوم فرنسا خاصة، وأوروبا والغرب عامة، بصفر مجهود وصفر جنود مباشرين، يستغلون هذا البلد الأمين من الألف إلى الياء بكل سهولة ويسر. فنحن سلة غذاء تمدهم بِـ أشهى الفواكه والخضروات، ونحن مزرعة رياحهم ومحطات طاقتهم وهيدروجينهم التي تتكفل بتوفير حاجياتهم من الكهرباء النظيفة.
كما أننا بحرُ ألذ أسماكهم بأرخص الأسعار وأعلى معايير الجودة. أي شركة “مـ..ـات ليها الحوت” في أسواق العالم تأتي لتبعث فيها صفقاتنا العمومية الروح بمشاريع نُرغم على تقبلها. وأخيرا، وليس آخرا، فنحن ثانويتهم وجامعتهم ومدرستهم التي تُغيذهم بأكفئ الكوادر وأرقى المواهب. وسلم لي على الاستقلال!!
للقصة بقية…







