تواجه أقاليم إنتاج الحبوب الرئيسية بالمغرب، وتحديدا في مناطق السايس والغرب والشاوية، مخاطر مرتفعة لاندلاع الحرائق في حقول القمح غير المحصودة، بسبب تأخر العمليات الميدانية الناتج عن نقص الآليات الفلاحية وتزامن ذروة الموسم مع عطلة عيد الأضحى.
وتتزامن هذه الصعوبات اللوجيستية مع موجة حرارة قياسية تشهدها المملكة، مما يهدد بتبديد المحصول المتوقع الذي يناهز 9 ملايين طن، ويضع خطط اليقظة لوزارة الفلاحة والوقاية المدنية تحت محك المساءلة من قبل المهنيين والمزارعين.
وتظهر مؤشرات الإنذار الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية والوكالة الوطنية للمياه والغابات تصنيف مناطق الإنتاج الكبرى ضمن مستويات يقظة مرتفعة، نتيجة هبوب رياح “الشركي” الجافة التي تزيد من احتمالات اشتعال المحاصيل على الجذع.
وبدأت لجان الرصد المحلية تسجيل خسائر أولية إثر اندلاع حرائق محدودة التهمت مساحات زراعية بأقاليم مختلفة، وسط مخاوف المنتجين من اتساع رقعتها في ظل النقص الحاد في المعدات الميكانيكية اللازمة لتسريع جني المحصول ونقله إلى مراكز التخزين.
وفي متابعة للوضع الميداني، قال إدريس العلمي، عضو بجمعية لمنتجي الحبوب بجهة الغرب، لـ”نيشان“، إن تأخر الحصاد هذا العام تجاوز الجدولة الزمنية الآمنة بسبب العجز المسجل في آلات الدرس وصعوبة صيانة الآليات القديمة التي أعيد تشغيلها بعد سنوات من الجفاف.
وأضاف العلمي أن الفلاحين الصغار يواجهون خطر النيران حاليا بإمكانيات حراسة بدائية، منتقدا غياب مراكز إغاثة قريبة أو صهاريج مياه متنقلة تابعة لوزارة الفلاحة والوقاية المدنية لمواكبة السهول الكبرى خلال هذه الفترة الحرجة، مما يترك المحصول الوطني تحت رحمة العوامل المناخية الطارئة.
وتكشف هذه الأزمة الميدانية عن ثغرات في استراتيجيات الاستباق والوقاية لدى القطاعات العمومية المعنية؛ فبينما تركز مخططات مكافحة الحرائق سنويا على الغطاء الغابوي، يظل القطاع الزراعي المعيشي مستثنى من خطط الإغاثة السريعة، رغم الأهمية الاقتصادية لمحصول الحبوب هذا العام في تقليص فاتورة الاستيراد.







