شهد مجلس المستشارين، وفق البرلمانية سلوى البردعي، لحظة سياسية وصفتها بـ“الفارقة والكاشفة”، وذلك على خلفية إسقاط مقترحين اعتبرتهما حاسمين، يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وإعادة تشغيل مصفاة “سامير”.
واعتبرت البردعي أن هذين المقترحين لا يندرجان ضمن إجراءات تقنية عادية، بل يمثلان، بحسب تعبيرها، “خط الدفاع الأول عن القدرة الشرائية للمواطنين وصمام الأمان للأمن الطاقي الاستراتيجي للمملكة”.
وقالت لقد تم “بكل تجرد من قيم المواطنة وغيرة على حماية مصلحة المواطن تم الاصطفاف بكل وقاحة لإسقاط مقترح يحمي مصلحة الشعب والوطن، لتظهر الصورة مكتملة لدمى تتحرك بخيوط من خارج المؤسسة التشريعية، هذه الدمى يحركها من يمتلك الماء والهواء والاكسجين ويدعم كل اللوبيات وأصحاب المصالح ضدا على مصلحة الشعب” في إشارة ضمنية لأخنوش .
وتابعت “إنها مفارقة عميقة تعبر عن النفاق السياسي والهوة بين القول والفعل، فحين يتعلق الأمر بجيوب المواطنين والتخفيف من وطأة الغلاء، تحضر “الواقعية الاقتصادية” المصطنعة وتخترع العراقيل القانونية والميزانياتية؛ وحين يمتد الأمر لحماية قلاع الاحتكار ومصالح الفراقشية الذين تغلغلوا في مفاصل القرار السياسي للدولة حيث لادين لها سوى الربح المتوحش، هنا تذوب الخلافات الحزبية المزيفة وتتوحد الصفوف في خندق الدفاع عن “الريع””.
وأضافت “لقد اختارت الأغلبية البرلمانية بمجلس المستشارين، برفع أصابعها لرفض المقترحين، أن تترك الأسر والمقاولات المغربية الصغرى عارية أمام تقلبات الأسعار والاضطرابات الجيوسياسية، فضلا عن إقبار منشأة وطنية استراتيجية (سامير) أُهدرت حولها ملايين الكلمات والوعود، وكان يمكن لبعثها من جديد أن يحرر المملكة من قيود التبعية الطاقية التامة للخارج”.
وفي قراءة نقدية لنتائج التصويت، سجلت البرلمانية ما وصفته بـ“اصطفاف مريب” داخل المؤسسة التشريعية، أدى إلى إسقاط مبادرات تروم حماية مصالح المواطنين، مشيرة إلى أن ما جرى يعكس، في نظرها، فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية.
وأكدت أن هذا الموقف “لا يمكن اعتباره مجرد اختلاف في التقديرات السياسية”، بل يعكس، حسب قولها، اختلالاً في ترتيب الأولويات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقدرة الشرائية للمغاربة في ظل ارتفاع الأسعار.
وفي سياق متصل، اعتبرت البردعي أن رفض إعادة تشغيل مصفاة “سامير” يمثل تفويتاً لفرصة استعادة جزء من السيادة الطاقية، في وقت تعرف فيه الأسواق الدولية تقلبات متسارعة، مؤكدة أن إعادة إحياء هذه المنشأة كان من شأنه تقليص التبعية للخارج.
وشددت على أن تصويت الأغلبية ضد المقترحين يترك الأسر والمقاولات الصغيرة عرضة لتقلبات الأسعار والظروف الجيوسياسية، محذرة من تداعيات ذلك على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأكدت على أن معركة حماية القدرة الشرائية والأمن الطاقي تظل “رهاناً أخلاقياً وسياسياً”، يفرض الاختيار بين سياسات تنحاز لمصالح المواطنين، أو استمرار وضع يخدم مصالح فئات محدودة على حساب الأغلبية.







