لم تمض سوى أسابيع على إعلان الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي إطلاق “تحالف اليسار”، حتى وجد الحزب نفسه أمام أزمة تنظيمية جديدة، عقب إعلان “تيار اليسار الجديد المتجدد” انسحابه النهائي من الحزب ومن جميع هياكله التنظيمية، وفق بيان صادر عن التيار بتاريخ 26 يونيو الجاري.
ويأتي هذا التطور في ظرف سياسي يسعى فيه الحزبان إلى تقديم التحالف الجديد باعتباره خطوة لإعادة تجميع مكونات اليسار استعداداً للاستحقاقات المقبلة، ما يجعل هذا الانسحاب يطرح تساؤلات بشأن الوضع الداخلي للحزب الاشتراكي الموحد في مرحلة يعول فيها على توحيد صفوفه.
وبحسب البيان، يبرر التيار المنسحب قراره بما وصفه بـ”اختلالات تنظيمية” و”هيمنة منطق التحكم في القرار الحزبي”، متهماً القيادة الحالية بالابتعاد عن مبادئ التدبير الديمقراطي الداخلي، وباعتماد أساليب إقصائية في التعامل مع الأصوات المخالفة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الخلافات داخل الحزب لا ترتبط فقط بالتدبير التنظيمي، بل تشمل أيضاً طبيعة مراكز القرار داخل التنظيم، حيث يرى التيار المنسحب أن النفوذ داخل الحزب لا يزال يمارس، بشكل مباشر أو غير مباشر، من قبل الأمينة العامة السابقة نبيلة منيب، وهو ما تعتبره مكونات معارضة سبباً في تعثر محاولات الإصلاح الداخلي. في المقابل، لا تتبنى القيادة الحالية هذا الطرح، وتؤكد أن مؤسسات الحزب هي صاحبة القرار وفق القوانين الداخلية.
وتضيف مصادر من داخل الحزب أن جانباً من الخلاف يرتبط أيضاً بملف التزكيات والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إذ يتهم التيار المنسحب القيادة بالتوجه نحو تزكية أسماء جديدة يصفها بـ”الأعيان”، مقابل تهميش عدد من المناضلين التاريخيين، فضلاً عن اتخاذ قرارات بحل بعض الفروع المحلية، وهو ما اعتبره التيار مؤشراً على تغيير في خيارات الحزب السياسية والتنظيمية.
في المقابل، تؤكد مصادر من المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد أن القرارات التنظيمية الأخيرة، بما فيها إعادة هيكلة بعض الفروع واعتماد معايير جديدة في التزكيات، تندرج ضمن ترتيبات داخلية تهدف إلى تأهيل الحزب للاستحقاقات المقبلة، معتبرة أن قرار الانسحاب يعبر عن موقف تيار لم ينجح في إقناع الأغلبية داخل المؤسسات الحزبية.
وينتظر أن يعقد التيار المنسحب خلال الأيام المقبلة ندوة صحفية لتقديم تفاصيل قراره وخلفياته، في خطوة قد تكشف مزيداً من المعطيات بشأن طبيعة الخلافات التي باتت تطفو على سطح الحزب، في وقت يراهن فيه تحالف اليسار الجديد على تقديم نفسه كإطار لتوحيد الصف اليساري قبل انتخابات 2026.







