صعّد عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، انتقاداته للحكومة، متهماً إياها بتوظيف إمكانيات الدولة وقراراتها لتلميع صورتها أمام الرأي العام، ومؤكداً أن قرار إلغاء الساعة الإضافية، إلى جانب الإجراءات المتخذة في قطاعات الفلاحة والتربية الوطنية والعمل الاجتماعي والاستثمار والصيد البحري، لن يغير، بحسب تعبيره، من حصيلة الحكومة أو يعيد إليها ثقة المواطنين، داعياً رئيسها إلى الاعتراف بفشلها قبل فوات الأوان.
وقال بووانو، عقب اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية بمدينة الداخلة، إن الحكومة فقدت أهم رأسمال سياسي تملكه، وهو ثقة المواطنين، معتبراً أن قرار إلغاء الساعة الإضافية لا يمثل سوى محاولة لـ”استرجاع ماء الوجه”، دون معالجة الإخفاقات التي تطبع أداءها.
وأضاف أن فقدان ثقة المواطنين يعد أخطر ما تواجهه الحكومة اليوم، مستدلاً بتزايد الاحتجاجات واتساعها لتشمل فئات وقطاعات مختلفة، وهو ما اعتبره مؤشراً على عمق الأزمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات تمس الأمن والاستقرار.
واعتبر أن الحكومة كان يجدر بها إعطاء الأولوية لقضايا أكثر إلحاحاً، من بينها إلغاء قرار تسقيف سن التوظيف، مؤكداً أن العدالة والتنمية سيعمل على إلغائه إذا عاد إلى قيادة الحكومة. كما انتقد تدبيرها لملف المقاصة، معتبراً أنها لم تعتمد إجراءات مواكبة للتخفيف من آثار رفع الدعم، وأن الزيادات التي طالت مختلف المواد، وعلى رأسها المحروقات، أرهقت القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكداً أن حزبه يتبنى بدائل من بينها مراجعة هذه الزيادات.
وفي تقييمه للحصيلة الحكومية، اتهم بووانو الحكومة بالإخفاق في معالجة ملفات أساسية، من بينها إصلاح أنظمة التقاعد، كما اتهمها بتكريس تضارب المصالح والتطبيع مع الفساد والزبونية والولاءات، والانشغال، بحسب قوله، بـ”جمع الأموال من أجل الانتخابات”، بدل تنفيذ الالتزامات التي تضمنها البرنامج الحكومي.
واستشهد رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بارتفاع معدل البطالة خلال الولاية الحكومية الحالية، مشيراً إلى أن عدد العاطلين بلغ نحو مليون و640 ألف شخص، كما انتقد حصيلة الحكومة في تعميم التعليم الأولي، معتبراً أنها لم تحقق الأهداف التي أعلنتها.
وفي ملف الحماية الاجتماعية، قال بووانو إن الحكومة حرمت نحو 8.5 ملايين مغربي من التغطية الصحية، واتجهت إلى دعم القطاع الخاص على حساب الأمن الصحي للمغاربة، وفق تعبيره.
كما وجه انتقادات لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر، معتبراً أنه أرسى “منطق النفعية”، في مقابل التخلي عن برامج اجتماعية مثل “تيسير”، و”مليون محفظة”، والدعم المخصص للأرامل، وربط الاستفادة من الدعم بالمؤشر الاجتماعي. وأضاف أن الحكومة لم تنجح أيضاً في تسوية ملف التعويض عن فقدان الشغل، ولا معاشات أجراء القطاع الخاص.
وأشار بووانو إلى أن المغرب ما يزال بعيداً عن تحقيق أهدافه في قطاع التربية، معتبراً أن ترتيبه الدولي لا ينسجم مع الطموحات المعلنة، كما انتقد استمرار تراجع البلاد في مؤشر إدراك الفساد.
وتساءل أيضاً عن مآل الوعود الحكومية المتعلقة بالزيادات لفائدة أساتذة التعليم، وإحداث مدخول الكرامة للمسنين، والرفع من نسبة النساء النشيطات، وإحداث مليون منصب شغل، معتبراً أن هذه الالتزامات لم تجد طريقها إلى التنفيذ.







