بعد سنوات ظل خلالها البرنامج الوطني للتخييم “العطلة للجميع” محط انتقادات متكررة بسبب محدودية الطاقة الاستيعابية، وتفاوت جودة مراكز التخييم، وشكاوى تتعلق بشروط الاستفادة والتأطير، عاد الملف إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، حول مدى جاهزية الوزارة لإطلاق موسم التخييم الصيفي لسنة 2026.
وقالت البرلمانية إن البرنامج يعد من أبرز الأوراش الاجتماعية والتربوية التي تستهدف الطفولة والشباب، بالنظر إلى دوره في ترسيخ قيم المواطنة والتعايش وتنمية القدرات الشخصية، فضلا عن كونه يشكل فرصة لآلاف الأسر المغربية، خاصة المنحدرة من الفئات الهشة والمتوسطة، لتمكين أبنائها من الاستفادة من فضاءات الترفيه والتربية خلال العطلة الصيفية.
وسجلت الصغيري أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المملكة تجعل من توفير فضاءات آمنة ومؤطرة للأطفال والشباب ضرورة ملحة، معتبرة أن نجاح البرنامج يظل رهينا بجاهزية البنيات التحتية المخصصة للتخييم، وجودة ظروف الاستقبال، وضمان شروط السلامة الصحية والأمنية، إلى جانب توفير أطر تربوية مؤهلة.
وفي هذا السياق، طالبت النائبة وزير الشباب والثقافة والتواصل بالكشف عن مدى تقدم الاستعدادات الخاصة بإطلاق البرنامج الوطني للتخييم “العطلة للجميع” برسم الموسم الصيفي الحالي، وعدد مراكز التخييم والاصطياف التي تم تأهيلها وتجهيزها لاستقبال الأطفال والشباب، مع بيان توزيعها على مختلف جهات المملكة.
كما استفسرت عن حجم الاعتمادات المالية المرصودة للبرنامج خلال سنة 2026 مقارنة بالمواسم السابقة، والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان شروط السلامة الصحية والأمنية، والارتقاء بجودة التأطير التربوي داخل مختلف مراكز التخييم.
ولم يقتصر السؤال البرلماني على الجوانب اللوجستية والمالية، بل امتد إلى طلب توضيحات بشأن عدد المستفيدين المرتقبين من البرنامج، والمعايير المعتمدة لضمان تكافؤ الفرص والعدالة المجالية بين مختلف الجهات والجمعيات المشاركة، فضلا عن التدابير المزمع اتخاذها لتوسيع قاعدة المستفيدين وتحسين جودة الخدمات والأنشطة التربوية والثقافية والرياضية المقدمة للأطفال والشباب.
ويأتي هذا السؤال في وقت يترقب فيه آلاف الأطفال والأسر والجمعيات الشريكة انطلاق الموسم الصيفي، وسط مطالب متجددة بجعل برنامج “العطلة للجميع” أكثر قدرة على الاستجابة للطلب المتزايد، وتحسين جودة خدماته، وتجاوز الاختلالات التي أثيرت بشأنه خلال السنوات الماضية.







