لم تقتصر تداعيات فوز المنتخب المغربي على هولندا في ثمن نهائي كأس العالم على الإقصاء الرياضي لـ”الطواحين”، بل امتدت إلى شوارع عدد من المدن الهولندية، حيث تحولت احتفالات الجالية المغربية في بعض المناطق إلى مواجهات مع الشرطة، وسط اتهامات للأجهزة الأمنية بالمبالغة في استخدام القوة لتفريق المحتفلين.
ففي مدن مثل لاهاي وروتردام وأمستردام، خرج آلاف المغاربة للاحتفال بتأهل “أسود الأطلس”، غير أن الأجواء الاحتفالية سرعان ما شابها التوتر بعد تدخل قوات الأمن لتفريق التجمعات، مستخدمة خراطيم المياه ووحدات مكافحة الشغب، بينما أظهرت مقاطع فيديو متداولة عمليات مطاردة ودفع واعتقال عدد من الشبان.
وأثارت طريقة تدخل الشرطة نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من النشطاء والمنحدرين من أصول مغربية أن السلطات تعاملت مع الاحتفالات بمنطق أمني صارم منذ بدايتها، وأن الانتشار المكثف لقوات الأمن والإجراءات المتخذة ساهمت في تأجيج الأوضاع بدلاً من احتوائها.
في المقابل، بررت الشرطة الهولندية تدخلها بوقوع أعمال شغب ورشق بالحجارة وإطلاق ألعاب نارية باتجاه عناصر الأمن، مؤكدة أن استخدام القوة جاء “لإعادة النظام العام”، فيما أعلنت توقيف عدد من الأشخاص وفتح تحقيقات في الأحداث.
غير أن هذه الرواية لم تمنع من تجدد الانتقادات القديمة التي تواجهها الشرطة الهولندية في تعاملها مع الاحتفالات المرتبطة بانتصارات المنتخب المغربي. فخلال مونديال قطر 2022، سُجلت تدخلات مشابهة أثارت حينها نقاشاً سياسياً وإعلامياً واسعاً بشأن أساليب فض التجمعات في الأحياء التي تضم كثافة من أبناء الجالية المغربية.
ويرى متابعون أن السلطات الهولندية تتعامل مع مثل هذه المناسبات باعتبارها أحداثاً أمنية قبل أن تكون احتفالات رياضية، وهو ما يفسر الانتشار الاستباقي المكثف لقوات الشرطة في عدد من المدن قبل انطلاق المباراة، تحسباً لأي انفلات محتمل.
ويشير مراقبون إلى أن الأغلبية الساحقة من أبناء الجالية المغربية احتفلوا بطريقة سلمية، بينما انحصرت أعمال العنف في مجموعات محدودة، إلا أن صور المواجهات مع الشرطة طغت على التغطية الإعلامية، وأعادت إلى الواجهة الجدل حول مدى تناسب التدخل الأمني مع طبيعة الأحداث.







