عاد ملف حياد المؤسسات العمومية إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما طالبت النائبة فاطمة التامني، ضمن النواب غير المنتمين لأي فريق أو مجموعة، وزير الداخلية بفتح تحقيق بشأن ما وصفته بممارسات تثير شبهة توظيف مؤسسات جماعة تيفلت وجمعيات تستفيد من الدعم العمومي لخدمة أجندات حزبية وانتخابية، بما قد يمس بشروط التنافس الديمقراطي وتكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.
وقالت التامني، في سؤال كتابي وجهته إلى وزير الداخلية، إن عددا من الوقائع التي شهدتها جماعة تيفلت خلال الفترة الأخيرة تطرح، بحسب تعبيرها، تساؤلات حول مدى احترام مبدأ حياد المؤسسات العمومية والفصل بين تدبير الشأن العام والعمل الحزبي، معتبرة أن ذلك ينعكس على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وأشارت البرلمانية إلى أن الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة تيفلت، المنعقدة في 25 يونيو الماضي، عرفت تصريحات صادرة عن رئيس المجلس وأحد نوابه حملت، وفق ما ورد في السؤال، أبعادا سياسية وانتخابية، من بينها الحديث عن “حسم” الانتخابات المقبلة، إلى جانب استعمال خطاب وصفته بالإقصائي والترهيبي، معتبرة أن مثل هذه الممارسات من شأنها التأثير على مناخ التنافس الديمقراطي.
كما أثارت التامني طريقة استقبال رئيس المجلس الجماعي للمواطنين وممثلي عدد من الأحياء بمنزله الخاص، بدل مقر الجماعة، معتبرة أن هذه الممارسة تثير تساؤلات حول مدى احترام الفصل بين المؤسسة الجماعية والاعتبارات الحزبية أو الشخصية، في ظل كون مقر الجماعة هو الفضاء المؤسساتي المخصص لاستقبال المرتفقين وتدبير شؤونهم.
ولفت السؤال البرلماني أيضا إلى ما وصفه باستعمال جمعية تستفيد من الدعم العمومي في التفاعل مع الصراع السياسي، مشيرا إلى أن صفحة إلكترونية تابعة لجمعية يرأسها نائب لرئيس المجلس الجماعي، ينتمي إلى الحزب نفسه الذي يقود المجلس، تنشر بشكل متكرر مضامين ذات طابع سياسي وحزبي وتهاجم خصوم الحزب، وهو ما اعتبرته البرلمانية سلوكا يثير علامات استفهام بشأن احترام حياد الجمعيات المستفيدة من المال العام.
وطالبت النائبة وزير الداخلية بالكشف عن الإجراءات التي ستتخذها الوزارة للتحقق من هذه الوقائع، ومدى احترام جماعة تيفلت للمبادئ الدستورية والقانونية المؤطرة لحياد المؤسسات العمومية، إلى جانب التدابير الكفيلة بضمان عدم توظيف الجماعات الترابية أو الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي في خدمة أجندات حزبية أو انتخابية، بما يحفظ نزاهة الممارسة الديمقراطية ويكفل تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.







