عاد التوتر ليخيم من جديد على أوساط شغيلة قطاع الفوسفاط بآسفي، في ظل تصاعد شكاوى مهنية واجتماعية تتعلق، أساسا، بما تعتبره فئات واسعة “تراجعاً غير مبرر” في عدد من المكتسبات، مقابل استمرار اختلالات في تدبير ملفات حساسة، من قبيل الترقية والخدمات الاجتماعية وظروف العمل. مصادر نقابية تحدثت عن “احتقان صامت” يتجه نحو الانفجار، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن اجتماعاً نقابيا موسعاً انعقد مؤخراً، خُصص لتشريح الأوضاع داخل القطاع، حيث جرى الوقوف عند عدد من الملفات التي ظلت عالقة لسنوات، دون أن تجد طريقها إلى التسوية. وأجمع المتدخلون، وفق مصادر من داخل الاجتماع، على أن المقاربة المعتمدة في تدبير الشأن الاجتماعي “لم تعد قادرة على امتصاص الغضب المتزايد وسط الشغيلة”.
وفي بيان استنكاري أعقب هذا اللقاء، عبّرت الهيئات النقابية عن رفضها لما وصفته بسياسة التقشف في الخدمات الاجتماعية، مطالبة الإدارة بالتراجع عنها، مع التشديد على ضرورة صون المكتسبات وعدم المساس بها. كما أعادت النقابات طرح ملف الترقية، داعية إلى إخراج نتائجه وفق معايير منصفة، تأخذ بعين الاعتبار مجهودات العاملين وتضحياتهم داخل القطاع.
البيان ذاته لم يفتْه التذكير بملفات أخرى، من بينها صرف مستحقات بروتوكول 2025، بما يشمل منحة الصفوف الأمامية، إلى جانب تسوية وضعية القروض وتحويلها وفق اللوائح النهائية، وتحسين ظروف العمل داخل المرافق المهنية، خاصة ما يتعلق بالتجهيزات الأساسية وصيانة وسائل التبريد في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
كما عاد ملف الاصطياف والتعاقدات الفندقية إلى الواجهة، وسط مطالب بمراجعة عدد الليالي المخصصة وتمديد الاستفادة منها، مع إنهاء ما تصفه الشغيلة بسياسة “التقليص غير المفهوم”. ولم يخلُ النقاش أيضاً من إثارة بعض جوانب تدبير المرافق الاجتماعية، التي باتت، بحسب مهنيين، تطرح أكثر من علامة استفهام.
في مقابل ذلك، لوّحت الشغيلة بخيارات تصعيدية، إذ تقرر الشروع في خطوات احتجاجية أولية، من خلال حمل الشارة داخل مختلف المصالح، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام أشكال نضالية أخرى، قد تصل إلى تنظيم وقفات ميدانية، تبعاً لما ستؤول إليه تفاعلات الإدارة مع هذه المطالب.
وتؤشر هذه التطورات على مرحلة دقيقة داخل قطاع الفوسفاط بآسفي، حيث يبدو أن منسوب الثقة بين الشغيلة والإدارة يتآكل تدريجياً، في انتظار ما إذا كانت قنوات الحوار ستُفعّل لاحتواء الوضع، أم أن كفة التصعيد ستغلب خلال الأيام المقبلة.







