على بعد أشهر قليلة من نهاية الولاية الحكومية، تفجرت في قطاع الصيد البحري قضية من العيار الثقيل، بعدما وضع أحد مهنيي القطاع شكاية أمام النيابة العامة تتضمن اتهامات خطيرة تتعلق بطلب مبالغ مالية مقابل التدخل لتسريع مسطرة تسليم رخصة لإعادة بناء سفينة للصيد، وهي الاتهامات التي تستهدف أشخاصا يقول المشتكي إنهم يقدمون أنفسهم باعتبارهم مقربين من كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش.
وبحسب الشكاية التي اطلع عليه موقع نيشان، فإن أحد المشتكى بهم يشتغل سائقا لدى كاتبة الدولة، فيما يقدم الثاني على أنه شقيقها، حيث يتهمهما المشتكي بطلب مبالغ مالية على مراحل مقابل التدخل في الملف، بلغت، حسب ما ورد فيها، 20 مليون سنتيم في مرحلة أولى، ثم 4 ملايين سنتيم، قبل أن يتم طلب 12 مليون سنتيم إضافية، ليصل مجموع المبالغ المطلوبة إلى 36 مليون سنتيم.
ويؤكد المشتكي، وفق روايته، أنه سبق أن التقى بكاتبة الدولة، التي طلبت منه مدها بالوثائق المتعلقة بالملف، قبل أن يتواصل معه، بعد ذلك، الأشخاص موضوع الشكاية ويعرضوا عليه التدخل لتسريع الحصول على الرخصة مقابل مبالغ مالية.
ولا تقف الشكاية عند حدود ادعاءات طلب الرشوة والوساطة، بل تستند أيضا إلى مجموعة من الوثائق الإدارية الرسمية التي حصلت “نيشان” على نسخ منها، وتفيد بأن ملف استبدال مركب الصيد “جابو الله” رقم 8-296 ظل محل رفض إداري لسنوات طويلة.
وتظهر الوثائق أن وزارة الصيد البحري رفضت طلب استبدال المركب لأول مرة سنة 2000، معتبرة أن الطلب قدم خارج الآجال القانونية المنصوص عليها في الدورية المنظمة لهذه الرخص. كما تؤكد مراسلة ثانية تعود إلى سنة 2020 استمرار قرار الرفض، قبل أن تعود الإدارة المركزية للوزارة، في مراسلة مؤرخة في فاتح شتنبر 2022، لتؤكد أن جميع قرارات الرفض السابقة لا تزال سارية، وأن الملف لا يستجيب للشروط القانونية المطلوبة.
ويعتبر المشتكي أن هذه الوثائق تؤكد أن الملف ظل مجمدا لأكثر من عشرين سنة بسبب قرارات إدارية متتالية بالرفض، قبل أن تبدأ، بحسب ما جاء في الشكاية، مطالبته بمبالغ مالية مقابل التدخل لتغيير هذا الوضع وتسريع المسطرة.
ويقول المعني بالأمر إنه يتوفر على وثائق ومعطيات يعتبرها داعمة لروايته، مطالبا النيابة العامة بفتح تحقيق في الوقائع الواردة في الشكاية والكشف عن ملابساتها، مع استرجاع المبالغ التي يؤكد أنه سلمها للمشتكى بهم.
وإلى حدود نشر هذا الخبر، لم تصدر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، ولا الأشخاص الواردة أسماؤهم أو صفاتهم في الشكاية، أي توضيح أو رد رسمي بشأن هذه الاتهامات، التي تبقى مجرد ادعاءات معروضة على أنظار القضاء، الذي يبقى وحده المخول له التحقق منها وترتيب الآثار القانونية بشأنها.







