لا يزال مئات المستثمرين يترقبون الحسم في طلب المنافسة الذي أطلقته الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، تحت إشراف وزارة النقل واللوجستيك، لإحداث مراكز جديدة للفحص التقني للمركبات، بعدما مرت أشهر على إغلاق باب الترشيحات دون الإعلان عن نتائج الانتقاء أو تحديد موعد رسمي لاستكمال هذه العملية.
ورغم أن اللائحة النهائية للمترشحين نُشرت في 19 نونبر 2025، فإن ملف منح التراخيص ما زال يراوح مكانه، في وقت ينتظر فيه المستثمرون معرفة مآل طلباتهم، وسط تساؤلات متزايدة بشأن أسباب استمرار التأخر في الإعلان عن النتائج، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية.
ويهم طلب المنافسة إحداث 240 مركزاً جديداً للفحص التقني، موزعة بين 201 مركز مخصص للمركبات الخفيفة و39 مركزاً للفحص التقني للمركبات الخفيفة والثقيلة، في إطار خطة تروم توسيع شبكة المراقبة التقنية وتعزيز خدمات السلامة الطرقية بمختلف جهات المملكة.
ووفق معطيات متداولة داخل القطاع، فقد استقطبت العملية أكثر من ألف طلب استثماري، ما يعكس حجم الإقبال على هذا الورش، غير أن غياب أي توضيحات رسمية بشأن مراحل دراسة الملفات أو نسبة التقدم في عملية الانتقاء زاد من حالة الترقب لدى أصحاب المشاريع.
ولا تتعلق آثار هذا التأخر بالشق الإداري فقط، بل تمتد إلى الجانب المالي، بعدما ألزم دفتر الاستشارة جميع المترشحين بإيداع ضمانة مؤقتة بقيمة 300 ألف درهم عن كل مشروع. وتشير التقديرات إلى أن مجموع هذه الضمانات تجاوز 300 مليون درهم، أي ما يعادل 30 مليار سنتيم، وهي مبالغ بقيت مجمدة منذ نونبر 2025 في انتظار انتهاء المسطرة، وهو ما يعتبره عدد من المستثمرين عبئاً مالياً، لا سيما بالنسبة لمن تقدموا بعدة طلبات.
ومن بين النقاط التي تستأثر باهتمام المتنافسين أيضاً، الكيفية التي ستتم بها معالجة حالات تساوي الملفات المستوفية للشروط، بعدما نصت المادة الخامسة عشرة من نظام الاستشارة على اللجوء إلى القرعة للفصل بين الطلبات المتساوية.
وفي هذا الإطار، يدعو عدد من المستثمرين إلى الإعلان المسبق عن تاريخ ومكان وساعة إجراء القرعة، إذا تقرر اعتمادها، مع تمكين جميع المعنيين من حضورها، باعتبارها مرحلة حاسمة في تحديد المستفيدين، وبما يعزز مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
ويرى مهنيون أن الإفصاح عن تفاصيل هذه الإجراءات من شأنه أن يبدد أي تأويلات قد ترافق عملية توزيع التراخيص، خاصة وأنها تعد من أكبر عمليات الاستثمار التي يشهدها قطاع الفحص التقني خلال السنوات الأخيرة.
وتزداد المطالب بتعزيز الشفافية بالنظر إلى حجم الاستثمارات المرتقبة، فضلاً عن مشاركة مستثمرين ينتمون إلى خلفيات ومجالات مختلفة، من بينهم برلمانيون ينتمون إلى الحزب الذي يتولى تدبير قطاع النقل واللوجستيك. ويؤكد فاعلون مهنيون أن هذه المشاركة لا تطرح، في حد ذاتها، أي إشكال قانوني، لكنها تجعل من الضروري الحرص على وضوح جميع مراحل الانتقاء، بما يحافظ على ثقة المستثمرين في المسطرة.
وفي المقابل، لا توجد إلى حدود الآن أي معطيات أو أدلة رسمية تشير إلى وقوع تدخلات أو تجاوزات في مسار دراسة الملفات، غير أن استمرار غياب التواصل الرسمي حول تقدم العملية فتح الباب أمام تساؤلات وانتظارات داخل الأوساط المهنية.
وأمام هذا الوضع، يطالب المستثمرون الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية ووزارة النقل واللوجستيك بتقديم توضيحات بشأن مآل الملفات المودعة، والكشف عن نسبة تقدم عملية الفرز، وتحديد موعد الإعلان عن النتائج، فضلاً عن توضيح الكيفية التي سيتم بها تطبيق مقتضيات المادة 15 من نظام الاستشارة إذا استدعت الضرورة اللجوء إلى القرعة.
وبين أكثر من ألف ملف لا يزال في انتظار الحسم، وضمانات مالية تناهز 30 مليار سنتيم بقيت مجمدة منذ أشهر، يظل ملف تراخيص مراكز الفحص التقني من أبرز الملفات الاستثمارية التي يترقب المهنيون حسمها، وسط دعوات إلى أن تتم جميع مراحل الانتقاء في إطار من الوضوح واحترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص.







