تتواصل الاستقالات داخل الحزب الاشتراكي الموحد في خضم استعداداته للاستحقاقات التشريعية المرتقبة، إذ أعلن أربعة أعضاء من مكتب فرع الحزب ببلفاع استقالتهم الجماعية من الحزب ومن مختلف هياكله، وذلك أياما قليلة بعد الإعلان عن لوائح مرشحي الحزب، وبالتزامن مع تقديم “تحالف اليسار” لوكلاء لوائحه الانتخابية استعدادا لانتخابات شتنبر المقبل.
وجاء في رسالة الاستقالة، المؤرخة في 22 يوليوز الجاري والموجهة إلى الأمين العام للحزب جمال العسري، أن الموقعين عليها اتخذوا قرارهم بعد “مسار من النضال والعمل داخل الحزب”، معتبرين أن الاستمرار في إطار تنظيمي “لم يعد ينسجم مع مرجعياته ومبادئه التي تأسس عليها”، وفق تعبيرهم.
وبرر المستقيلون قرارهم بما وصفوه بـ”التراجع الواضح في الممارسة الديمقراطية الداخلية”، والتضييق على حرية الرأي والتعبير داخل الحزب، إلى جانب تنامي ما سموه بـ”منطق الولاءات والإملاءات والتدبير الفوقي”، مقابل إضعاف المؤسسات التنظيمية وإقصاء الأصوات المنتقدة، وهو ما اعتبروا أنه أدى إلى اتساع الهوة بين الخطاب السياسي للحزب وممارساته التنظيمية.
كما انتقد أعضاء مكتب فرع بلفاع ما اعتبروه عجز القيادة الحالية عن تقديم أجوبة سياسية وتنظيمية تواكب المرحلة، وإعادة بناء الثقة وتجديد المشروع النضالي للحزب، معتبرين أن الواقع التنظيمي الحالي لا يشكل امتدادا للخط النضالي الذي آمنوا به وانخرطوا من أجله.
وشدد المستقيلون على أن قرارهم لا يعني التخلي عن القيم التي يؤمنون بها، مؤكدين أن “الانتماء الحقيقي لقضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية لا تختزله العضوية في تنظيم سياسي”، وأن التزامهم تجاه قضايا المجتمع سيظل مستمرا رغم إنهاء علاقتهم التنظيمية بالحزب.
وتحمل رسالة الاستقالة توقيع كل من خالد عبد الرزاق، ومحمد شاطر، والحسن توكري، ومحمد حميش، بصفتهم أعضاء بمكتب فرع الحزب الاشتراكي الموحد ببلفاع.
وتأتي هذه الاستقالة في سياق يشهد فيه الحزب الاشتراكي الموحد حراكا تنظيميا متسارعا قبل الانتخابات التشريعية لسنة 2026، إذ سبق أن أعلن أعضاء من مكتب فرع إنشادن بإقليم اشتوكة آيت باها استقالتهم الجماعية احتجاجا على ما اعتبروه اختيارات سياسية وتنظيمية للقيادة الحزبية، فيما يواصل الحزب، في إطار تحالفه مع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، استكمال ترتيباته الانتخابية والكشف عن وكلاء لوائحه بمختلف الدوائر الانتخابية.







